حبيب الله الهاشمي الخوئي

127

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أي باسطون لهذه الأعضاء السبعة في حالة السجدة على الأرض قال سبحانه * ( وأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّه فَلا تَدْعُوا مَعَ الله أَحَداً ) * . قال في مجمع البيان روى أنّ المعتصم سأل أبا جعفر محمّد بن عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام عن هذه الآية فقال عليه السّلام : هي الأعضاء السبعة التي يسجد عليها . وفى الوسائل عن الشيخ باسناده عن زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السّلام قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : السجود على سبعة أعظم : الجبهة ، واليدين ، والرّكبتين ، والابهامين من الرّجلين ، وترغم بأنفك إرغاما أمّا الفرض فهذه السبعة وأمّا الارغام بالأنف فسنّة من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقوله عليه السّلام ( يطلبون إلى اللَّه تعالى في فكاك رقابهم ) إشارة إلى العلَّة الغائيّة لهم من عباداتهم الليلية ، يعنى أنهم يتضرّعون اليه سبحانه ويلحّون في فكاك رقابهم من النار وادخالهم الجنة . والثامن عشر اتّصافهم بأوصاف يطلع عليها النّاظرون لهم نهارا ، وإليه أشار بقوله ( وأمّا النّهار فحلماء علماء أبرار أتقياء ) يعني أنّهم متّصفون بالحلم والعلم والبرّ والتّقوى . أما الحلم فهو فضيلة متوسّطة بين رذيلتي المهانة والافراط في الغضب ، وهو من جنود العقل ويقابله السّفه وهو من جنود الجهل ، كما في الحديث المرويّ في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . قال صدر المتألهين في شرح الكافي : الحلم الأناة وهو من شعب الاعتدال في الغضب ، والسفه الخفّة والطيش ، وسفه فلان رأيه إذا كان مضطربا لا استقامة له فيكون من شعب الافراط في الغضب ضدّ الحلم الذي من شعب الاعتدال فيه . وقال بعض شرّاح الكافي : الحلم الأناة والتثبّت في الأمور ، وهو يحصل عن الاعتدال في القوّة الغضبية ويمنع من الانفعال عن الواردات المكروهة المؤذية ، ومن آثاره عدم جزع النفس عند الأمور الهايلة وعدم طيشها في المؤاخذة وعدم صدور