حبيب الله الهاشمي الخوئي
121
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( و ) العاشر أنّ ( شرورهم مأمونة ) لأنّ مبدء الشرور والمفاسد كلَّها ورأس كلّ خطيئة هو حبّ الدّنيا ، والمتّقون زاهدون فيها معرضون عنها مجانبون عن شرّها وفسادها . ( و ) الحادي عشر أنّ ( أجسادهم نحيفة ) لا تعاب أنفسهم بالصيام والقيام وقناعتهم بالقدر الضروري من الطعام . ( و ) الثاني عشر أنّ ( حاجاتهم خفيفة ) لاقتصارهم من حوائج الدّنيا على ضروريّاتها وعدم طلبهم منها أكثر من البلاغ . ( و ) الثالث عشر أنّ ( أنفسهم عفيفة ) أي مصونة عن المحرّمات لكسرهم سورة القوّة الشهويّة . روى في الوسائل من الكافي عن منصور بن حازم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ما من عبادة أفضل عند اللَّه من عفّة فرج وبطن . وعن عبد اللَّه بن ميمون القداح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : ما من عبادة أفضل من عفّة بطن وفرج والرابع عشر أنّهم ( صبروا أياما قصيرة أعقبتهم ) تلك الأيّام القصيرة ( راحة طويلة ) يعنى أنهم صبروا في دار الدّنيا على طوارق المصائب وعلى مشاق الطاعات وعن لذّات المعاصي بل احتملوا جميع مكاره الدّنيا واستعملوا الصبر في جميع أهوالها فأوجب ذلك السعادة الدائمة في الدّار الآخرة . ويدلّ على ذلك ما رواه في الكافي عن حمزة بن حمران عن أبي جعفر عليه السّلام قال : الجنّة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدّنيا دخل الجنّة ، وجهنّم محفوفة باللَّذات والشهوات فمن أعطى نفسه لذّتها وشهوتها دخل النار . وفيه عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : من ابتلى من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد . وفيه عن العزرمي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : سيأتي على النّاس زمان لا ينال فيه الملك إلَّا بالقتل والتّجبّر ، ولا الغنى إلَّا بالغصب والبخل ،