حبيب الله الهاشمي الخوئي
88
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لأنّ من اتّخذ ولدا فإنما يتّخذه لدواعي تدعوه إليه من العطوفة والشفقة والمعاونة في حياته والوراثة عنه والخلافة في مقامه بعد مماته إلى غير ذلك من الدواعي التي هي من عوارض الممكن ، والواجب تعالى منزّه عن ذلك كلَّه . ( و ) الثامن والعشرون انّه ( طهر عن ملامسة النساء ) لأنّ ملامستهنّ من مقتضيات القوّة البهيميّة الحيوانيّة المنزّه قدسه عنها مع أنّ الملامسة من صفات القوّة اللَّامسة التي هي من خواصّ الأجسام . والتاسع والعشرون أنه ( لا تناله الأوهام فتقدّره ) قال الشارح البحراني أي لو نالته الأوهام لقدرته لكن التالي باطل فالمقدّم كذلك . بيان الملازمة أنّ الوهم إنّما يدرك المعاني المتعلَّقة بالمادّة ولا ترفع إدراكه عن المحسوسات وشأنه فيما يدركه أن يستعمل المتخيلة في تقديره بمقدار مخصوص وكمّية معيّنة وهيئة معيّنة ويحكم بأنّها مبلغه ونهايته فلو أدركته الأوهام لقدّرته بمقدار معيّن وفي محلّ معيّن . فأما بطلان التالي فلأنّ المقدّر محدود مركب ومحتاج إلى المادّة والتعلَّق بالغير وقد سبق بيان امتناعه . ( و ) الثلاثون أنّه ( لا تتوهّمه الفطن فتصوّره ) فطن العقول هو حذقها وجودة استعدادها لتصوّر ما يرد عليه ، وبعبارة أخرى هو سرعة حركتها في تحصيل الوسط لاستخراج المطالب . قال : وإنّما لا تتوهّمه الفطن ، لأنّ القوّة العاقلة عند توجّهها لتحصيل المطالب العقلية المجرّدة لا بدّ لها من استتباع الوهم والمتخيلة والاستعانة بها في استثباتها بالنسج والتصوير بصورة تحطها إلى الخيال كما علمته في شرح الفصل الثاني من المختار الأوّل فظهر بذلك أنها لو أدركته لكان ذلك بمشاركة الوهم فكان يلزمه أن يصوّره بصورة خيالية ، لكنه تعالى منزّه عن الصّورة فاستحال لها إدراكه وتصويره . ( و ) الاحد والثلاثون أنّه ( لا تدركه الحواسّ فتحسّه ) أي لا يمكن لها