حبيب الله الهاشمي الخوئي

89

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إدراكه سبحانه فيوجب ذلك كونه تعالى محسوسا لأنّ إدراكاتها مقصورة على ذوات الأوضاع والأجسام والجسمانيات ، واللَّه سبحانه ليس بجسم ولا جسماني ولا ذي وضع وأيضا لا يمكن حضور الأنوار الحسيّة في مشهد نور عقلي بل يضمحلّ ويفنى فكيف في مشهد نور الأنوار العقلية . ( و ) الثاني والثلاثون انه ( لا تلمسه الأيدي فتمسّه ) ربما يستعمل اللَّمس والمسّ بمعنى واحد ، وقد يفرق بينهما بأنّ المسّ ايصال الشيء بالبشرة على وجه تأثر الحاسّة به واللَّمس كالطلب له قاله البيضاوي يعني اللَّمس ينبئ عن اعتبار الطلب سواء كان داخلا في مفهومه أو لازما له ، وعلى الأوّل فالمراد به أنّ الأيدي لا يمكن لها لمسه فيوجب ذلك كونه ملموسا ممسوسا ، وعلى الثاني فالمراد أنها لا يمكن لها الطلب به فتصل إليه لاستلزامه الجسميّة على التقديرين . كما يدلّ عليه صريحا ما رواه في البحار من عقايد الصّدوق باسناده عن عبد اللَّه بن جوين العبدي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام انّه كان يقول : الحمد للَّه الذي لا يحسّ ولا يجسّ ولا يمسّ ولا يدرك بالحواسّ الخمس ولا يقع عليه الوهم ولا تصفه الألسن وكلّ شيء حسّسته الحواسّ أو لمسته الأيدي فهو مخلوق ، الحمد للَّه الذي كان ولم يكن شيء غيره وكوّن الأشياء فكانت كما كوّنها وعلم ما كان وما هو كائن . والثالث والثلاثون أنّه ( لا يتغيّر بحال ) من الأحوال وبوجه من الوجوه أي أبدا ، لأنّ التغيّر من عوارض الامكان . ( و ) الرابع والثلاثون انّه ( لا يتبدّل بالأحوال ) أي لا ينتقل من حال إلى حال لما عرفت سابقا من امتناع الحركة والانتقال عليه . ( و ) الخامس والثلاثون أنّه ( لا تبليه اللَّيالي والأيام ) لاستلزام الابلاء للتغيّر المستحيل عليه ، ولأنّ البلى إنما يعرض للأمور الماديّة وكلّ ذي مادّة مركب فاستحال عروضه عليه سبحانه . ( و ) السادس والثلاثون أنه ( لا تغيّره الضياء والظلام ) لتنزّهه من التغيّر