حبيب الله الهاشمي الخوئي
87
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وذلك لأنّ الأجسام متماثلة في الجسميّة وقد ثبت ذلك بدليل عقلي واضح وكلّ مثلين فانّ أحدهما يصح عليه ما يصحّ على الاخر ، فلو صحّ كونه والدا صحّ كونه ولدا . وأمّا بطلان التالي فلأنّ كلّ مولود متأخّر بالزّمان عن والده ومحدث والحقّ الأوّل عزّ وجلّ قديم فلا يجوز عليه أن يكون مولودا ، وأيضا لو كان مولودا لكان محدودا كما صرّح به في القضية الثانية والثاني باطل فالمقدّم مثله ووجه الملازمة أنّه لو كان مولودا لكان محاطا ومحدودا بالمحلّ المتولَّد منه وأيضا الشيء المتولَّد من شيء لا بدّ له من مادّة وصورة وغيرهما من شرايط وجوده وتركيبه ومن جزئين بأحدهما يشارك أفراد نوعه وبالاخر يتميّز عنهم وهي أجزاؤه التي يقف عندها وينتهى عند التحليل إليها ، فثبت أنّه لو كان مولودا لكان محدودا . وأمّا بطلان التالي فلما قد مرّ في تضاعيف الشرح غير مرّة وفي شرح هذه الخطبة بخصوصها عند تفسير قوله : لا يشمل بحدّ ، من أنّه سبحانه منزّه عن الحدّ مطلقا اصطلاحيّا كان أعنى القول الشارح لمهيّة الشيء لاستلزامه التركيب المستحيل عليه أو لغويا أعني غاية الشيء ونهايته ، لأنّه سبحانه غاية الغايات ومنتهى النهايات لا غاية له ولا نهاية . وبعبارة أخرى كونه مولودا يلزمه الحواية وإحاطة المحلّ المتولَّد منه به وهو يستلزم كونه ذا نهاية وحدّ وهو محال ، لأنّ النهاية والحدّ من عوارض الأجسام وذات الأوضاع والمقادير تعرض لها بالذات وللواحقها كالأزمنة والحركات وللأمور المتعلَّقة بها كالقوى والكيفيّات بالعرض ، والأوّل تعالى ليس بجسم ولا جسماني ولا متعلَّق به ضربا من التعلَّق فهو منزّه عن الحدّ والنهاية . فظهر بذلك كله أنه سبحانه ليس بمحدود ، فليس بمولود فليس بذي ولد بل هو الواحد الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . السابع والعشرون انّه ( جلّ عن اتّخاذ الأبناء ) وهو تأكيد لما سبق لأنّه لما ذكر آنفا أنه ليس بذى ولد أكدّه بذلك تنبيها على جلالة شأنه من اتّخاذ الولد