حبيب الله الهاشمي الخوئي

86

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الانتقال والحركة الدالة على الحدوث . ولذلك استدلّ به إبراهيم عليه السّلام على عدم ربوبيّة الكوكب والشمس والقمر كما حكاه سبحانه عنه في كتابه العزيز بقوله * ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْه ِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ . فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا . أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ « . ) * قال الطبرسي » ره « وإنما استدلّ إبراهيم بالأفول على حدوثها لأنّ حركتها بالأفول أظهر ومن الشبهة أبعد ، وإذا جازت عليها الحركة والسّكون كانت مخلوقة محدثة محتاجة إلى المحدث . السادس والعشرون ( لم يلد فيكون مولودا ولم يولد فيصير محدودا ) أما أنه سبحانه لم يلد شيئا ولم يولد من شيء فقد مرّ بيانه في شرح الخطبة التي رواها عنه نوف البكالي وهي الخطبة المأة والاحدى والثمانين . وأما الملازمة بين مقدم القضية الأولى وتاليها . فأما بناء على ما هو المتعارف المعتاد بحسب الاستقراء من أنّ كلّ ما له ولد فإنه يكون مولودا وإن لم يجب ذلك عقلا كادم أبي البشر أنه عليه السّلام والد وليس بمولود وكاصول أنواع الحيوان الحادثة . أو بناء على ما قاله الشارح المعتزلي من أنه ليس معنى الكلام أنّه يلزم من فرض وقوع أحدهما فرض وقوع الاخر ، وإنما المراد أنه يلزم من فرض صحّة كونه والدا صحّة كونه مولودا والتالي محال وجهة التلازم أنه لو صحّ أن يكون والدا على التفسير المفهوم من الوالدية وهو أن يتصوّر من بعض أجزائه حىّ آخر من نوعه على سبيل الاستحالة لذلك الجزء كما نعقل في النطفة المنفصلة من الانسان المستحيلة إلى صورة أخرى حتّى يكون منها بشر آخر من نوع الأوّل لصحّ عليه أن يكون هو مولودا من والد آخر قبله .