حبيب الله الهاشمي الخوئي
85
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في هذه الجملة حالية لا عاطفة وتكون الجملة في محلّ النصب على الحال بتقدير قد على حدّ قوله تعالى « حصرت صدورهم » وذو الحال هو الضمير المستتر في تحول الراجع إلى اللَّه سبحانه ، فيكون تحول عاملا فيها ولا غبار عليه عند المشهور من علماء الأدبية . وأما على قول بعضهم من أنّ جميع العوامل اللفظية تعمل في الحال إلَّا الأفعال الناقصة فاجعلها حالا من ضمير فيه في قوله : ولقامت آية المصنوع فيه فالعامل حينئذ قامت وحسن ارتباطها بالجملتين مضافا إلى قربهما غير خفىّ على صاحب الذّوق السّليم فانّه عليه السّلام لما ذكر استلزام جريان الحركة عليه سبحانه لقيام علامة الصنع وآثار الامكان فيه المفيد لتأثره من صانعه ، وذكر أيضا استلزامه لكونه تعالى دليلا على مدلوله المفيد لكونه معلولا منفعلا من علَّته وفاعله ، عقّبه بهذه الجملة تنبيها على بطلان اللَّازمين كليهما المستلزم لبطلان ملزومهما ، وهو جريان الحركة عليه . فمحصّل نظم الكلام أنه تعالى لو جرى عليه الحركة واتّصف بها لقام فيه أثر صانعه المحرك وظهر عليه فعل علَّته الفاعل له ، والحال أنه قد خرج بسلطنة الكلية على جميع من سواه وامتناع التأثر واستحالة الانفعال بما له من وجوب الوجود عن أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره من الممكنات وأن يتأثر من غيره كساير الموجودات لأنّ غيره ومن سواه جميعا بكونه دليلا في قيد الامكان مفتقر إلى المؤثر محتاج إلى العلَّة فوجوده وافعاله مكتسب من الغير فهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ولا موتا ولا حياتا ولا نشورا ، وأما إله الحىّ القيّوم العزيز الشأن فوجوده وصفاته الذاتية عين ذاته وأفعاله الصّادرة بنفس ذاته المقدّسة فلا افتقار له إلى المؤثر ولا حاجة له إلى المدبّر بل هو المؤثر في جميع العالم ، لا إله إلَّا هو العزيز الحكيم . والرابع والعشرون أنه ( الذي لا يحول ولا يزول ) أي لا يمضى ولا يكون زائلا من مكان إلى مكان ومن حال إلى حال لاستحالة التغيّر والانتقال عليه عزّ وجلّ . ( و ) الخامس والعشرون أنه ( لا يجوز عليه ) الغيبة و ( الأفوال ) لاستلزامه