حبيب الله الهاشمي الخوئي

65

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

موجه له إلى مخلوق مصنوع مثله لا إلى المعبود بالحقّ الواجب لذاته ، لتنزّهه سبحانه عن ادراك العقول والأوهام ، وتقدّسه عن درك الافهام حسبما عرفته في شرح الفصل الثاني من المختار الأوّل وغيره . وقد قال الباقر عليه السّلام كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مخلوق مثلكم ولعلّ النمل الصّغار تتوهّم أنّ للَّه زبانين « زبانيين » فانّ ذلك كمالها وتتوهّم أنّ عدمهما نقصان لمن لا يتّصف بهما . والخامس قوله عليه السّلام ( كلّ معروف بنفسه مصنوع ) والغرض منه نفى العلم به بحقيقته بيان ذلك أنه تعالى لو كان معروفا بنفسه أي معلوما بحقيقته لكان مصنوعا إذ كلّ معروف مصنوع لكن التالي باطل فالمقدّم مثله ، أما بطلان التالي فلأنّ المصنوع مفتقر إلى الصانع والمفتقر ممكن لا يكون واجبا ، وأما وجه الملازمة فلأنّ كلّ معلوم بحقيقته فانّما يعلم من جهة أجزائه وكلّ ذي جزء فهو مركب محتاج إلى مركَّب يركَّبه وصانع يصنعه ، فثبت بذلك أنّ كلّ معلوم الحقيقة مصنوع فانقدح منه أنّه تعالى شأنه غير معروف بنفسه بل معروف باثاره وآياته . والسادس قوله عليه السّلام ( وكلّ قائم في سواه معلول ) والغرض منه نفى كونه قائما بغيره ، إذ لو كان قائما بغيره لكان معلولا ، لأنّ كلّ قائم في سواه معلول لكن التالي باطل لأنّ المعلولية ينافي وجوب الوجود فالمقدّم مثله ، ووجه الملازمة أنّ القائم بغيره محتاج إلى محلّ وكلّ محتاج ممكن وكلّ ممكن معلول فظهر منه أنه تعالى لا يكون قائما بغيره ، بل كلّ شيء قائم به موجود بوجوده . ويمكن تقرير الدليل بنحو آخر وهو أن يقال : كلّ قائم في سواه معلول والواجب تعالى ليس بمعلول فينتج أنه ليس قائما بغيره ، ويأتي مثل هذا التقرير في الفقرة السابقة أعنى قوله كلّ معروف اه . السابع أنه تعالى ( فاعل لا باضطراب آلة ) يعنى أنه خالق الخلايق أجمعين جاعل السماوات والأرضين موجد الأولين والآخرين من دون حاجة في فعله وايجاده إلى اكتساب الآلات وتحصيل الأدوات ، لأنّ الافتقار إليها من صفات الامكان