حبيب الله الهاشمي الخوئي
66
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولوازم النقصان وإنما أمره تعالى إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . الثامن أنه ( مقدّر لا بجول فكرة ) يعنى أنه سبحانه قدّر لكلّ شيء ما يستحقه من الوجود وأعطا كلّ موجود المقدار الذي يستعدّه من الكمال كما وكيفا في الأرزاق والآجال ونحوها من دون افتقار في ذلك إلى جولان الفكر كما يفتقر إليه غيره من البشر ، لأنّ الفكرة لا تليق إلَّا بذوي الضمائر وهو تعالى منزّه عن الضمير وساير الآلات البدنية . التاسع أنّه سبحانه ( غنى لا باستفادة ) يعنى أنّ غناه تعالى بنفس ذاته الواجب لا كالأغنياء منّا مستفيدا للغنى من الخارج وإلَّا لزم كونه تعالى ناقصا في ذاته مستكملا بغيره وهو محال ، وأيضا كلّ غنيّ غيره فقد صار موجودا بوجوده وحصل له الغنى من بحر كرمه وجوده ، ومعطى الشيء لا يكون فاقدا له البتة . العاشر أنه ( لا تصحبه الأوقات ) لأنه تعالى قديم والوقت والزمان حادث والحادث لا يكون مصاحبا للقديم لاستلزام المصاحبة للمقارنة والمعيّة . روى في البحار من التوحيد والأمالى عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يوصف بزمان ولا مكان ولا حركة ولا انتقال ولا سكون بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون والانتقال ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . ( و ) الحادي عشر أنّه ( لا ترفده الأدوات ) أي لا تعينه الآلات فيما يوجده وأيده لغنائه عن الحاجة إلى الإعانة وتنزّهه عن الاستعانة حسبما عرفته آنفا . والثاني عشر أنه ( سبق الأوقات كونه ) أي وجوده أي كان وجوده سابقا على الأزمنة والأوقات بحسب الزمان الوهمي أو التقديري وكان علَّة لها وموجدا إيّاها . ( و ) الثالث عشر أنه سبق ( العدم وجوده ) أي وجوده لوجوبه سبق وغلب العدم فلا يعتريه عدم أصلا . وقال الشارح البحراني : المراد عدم الممكنات لأنّ عدم العالم قبل وجوده كان مستندا إلى عدم الداعي إلى ايجاده المستند إلى وجوده ، فوجوده سبق على