حبيب الله الهاشمي الخوئي
60
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بالفتح فاسم الموضع من راحت بغير ألف ، واسم المكان من الثلاثي بالفتح ، انتهى . وقال في مادة السوم : سامت الماشية سوما رعت بنفسها ويتعدّي بالهمزة فيقال أسامها راعيها ، قال ابن خالويه : ولم يستعمل اسم مفعول من الرّباعي بل جعل نسيا منسيّا ويقال أسامها فهي سائمة . فقد ظهر من ذلك أن جعل المراح اسم مفعول من أراح كما زعمه الشارحان غير جايز فهو اسم مكان ولا من تقدير مضاف في الكلام وتمام الكلام في بيان المعنى و ( التبلَّد ) ضد التجلَّد من بلد بلادة كشرب وفرح فهو بليد أي غير فطن ولا كيس و ( لم يتكأَّده ) بالتشديد والهمز من باب التّفعل وبالمدّ أيضا من باب التفاعل مضارع تكأد يقال تكأَّدني الأمر وتكائدني أي شقّ علىّ ، وعقبة كؤدة صعبة . الاعراب قوله : منعتها منذ القدمة وحمتها قد الأزليّة وجنبتها لولا التكملة ، المروىّ من نسخة الرضيّ نصب القدمة والتكملة والأزليّة ، ومن بعض النسخ رفعها ، فعلى الرواية الأولى الضمائر المتّصلة مفعولات أول للأفعال الثلاثة ، ولفظة منذ وقد ولولا في موضع الرّفع على الفاعل ، والمنصوبات الثلاث مفعولات ثانية بالواسطة ، وعلى الرواية الثانية فارتفاع الأسماء الثلاثة على الفاعليّة ، والضمائر المتّصلة مفاعيل ومنذ وقد ولولا مفاعيل ثوان . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة كما قاله السيّد ( ره ) مشتملة على مطالب نفيسة ومباحث شريفة من العلم الإلهي مع تضمّنها للفصاحة والبلاغة وانسجام العبارات وحسن الأسلوب وبديع النظم ، ولعمرى أنها فصل من كلامه عليه السّلام في أرجائه مجال المقال واسع ، ولسان البيان صادع ، وثاقب المطالب لامع ، وفجر المدايح طالع ، ومراح الامتداح جامع ، فهو لمن تمسّك بهداه نافع ، ولمن تعلَّق بعراه رافع ، فيا له من فصل فضل كؤوس ينبوعه لذّة للشاربين ، ودروس مضمونه مفرحة للكرام الكاتبين يعظم للمحقّقين قدر وقعه ، ويعم للمدقّقين شمول نفعه .