حبيب الله الهاشمي الخوئي

47

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ما تعدوه ، ورأيت حمامة تقمط حمامة ويقال إنّها تبيض من ذلك ولكن لا يكون لذلك البيض فراخ ، ورأيت ذكرا يقمط ذكرا ، ورأيت ذكرا يقمط كلّ ما رأى ولا يزاوج وأنثى يقمطها كلّ ما رآها من الذكور ولا تزاوج ، وليس من الحيوان ما يستعمل التقبيل عند السفاد إلَّا الانسان والحمام ، وهو عفيف في السّفاد يجرّ ذنبه ليعفى أثر الأنثى كأنه قد علم ما فعلت فيجتهد في إخفائه ، وقد يسفد لتمام ستة أشهر والأنثى تحمل أربعة عشر يوما وتبيض بيضتين إحداهما ذكر والثانية أنثى ، وبين الأولى والثّانية يوم وليلة ، والذكر يجلس على البيض ويسخنه جزء من النّهار والأنثى بقية النهار ، وكذلك في اللَّيل ، وإذا باضت الأنثى وأبت الدّخول على بيضها لأمر مّا ضربها الذكر واضطرّها للدّخول ، وإذا أراد الذكر أن يسفد الأنثى اخرج فراخه من الذكر « الوكر » وقد الهم هذا النوع إذا خرجت فراخه من البيض بأن يمضغ الذكر ترابا مالحا ويطمّها إياه ليسهل به سبيل المطعم ، وزعم أرسطو أنّ الحمام يعيش ثماني سنين . وذكر الثعلبي وغيره عن وهب بن منبه في قوله تعالى * ( « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ » ) * قال : اختار من النعم الضأن ، ومن الطير الحمام . وذكر أهل التاريخ أنّ المسترشد باللَّه لما حبس رأى في منامه كأنّ على يده حمامة مطوقة ، فأتاه آت فقال له : خلاصك في هذا ، فلما أصبح حكى ذلك لابن السكينة فقال له : ما أوّلته قال : أوّلته ببيت أبي تمام : هنّ الحمام فان كسرت عيافة من حائهن فانهنّ حمام وخلاصي في حمامي ، فقتل بعد أيام يسيره سنة تسع وعشرين وخمس مأئة . وفي البحار من الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلي عن السّكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : اتّخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم فانّها تلعن قتلة الحسين عليه السّلام . وفيه من العيون والعلل سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السّلام عن معنى هدير