حبيب الله الهاشمي الخوئي
4
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بوفقها ، لا يغفلها المنان ، ولا يحرمها الدّيّان ، ولو في الصّفا اليابس ، والحجر الجامس . ولو فكَّرت في مجاري أكلها ، وفي علوها وسفلها ، وما في الجوف من شراسيف بطنها ، وما في الرّأس من عينها وأذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، ولقيت من وصفها تعبا ، فتعالى الَّذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها ، لم يشركه في فطرتها فاطر ، ولم يعنه في خلقها قادر ، ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلَّتك الدّلالة إلَّا على أنّ فاطر النّملة هو فاطر النّخلة ، لدقيق تفصيل كلَّشيء وغامض اختلاف كلّ حيّ ، وما الجليل واللَّطيف ، والثّقيل والخفيف ، والقويّ والضّعيف ، في خلقه إلَّا سواء ، وكذلك السّماء والهواء والرّياح والماء . فانظر إلى الشّمس والقمر ، والنّبات والشّجر ، والماء والحجر ، واختلاف هذا اللَّيل والنّهار ، وتفجّر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ، وتفرّق هذه اللَّغات ، والألسن المختلفات . فالويل لمن جحد المقدّر ، وأنكر المدبّر ، يزعمون « زعموا خ » أنّهم كالنّبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع ، ولم يلجئوا إلى حجّة فيما