حبيب الله الهاشمي الخوئي

383

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لما ورث الملك من جدّه كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم ، فردّ اسراءهم إلى الشام وملك دانيال عليهم فاستولوا على من كان فيها من اتباع بخت نصر ، أو بأن سلَّط داود على جالوت فقتله وجعلناكم أكثر نفيرا ، مما كنتم والنفير من ينفر مع الرّجل من قومه ، وقيل : جمع نفروهم المجتمعون للذهاب ، فإذا جاء وعد الآخرة ، وعد العقوبة الآخرة ليسوؤا وجوهكم أي بعثناهم ليسوؤا وجوهكم ليجعلوها بادية آثار المساءة فيها ، وليتبّروا ليهلكوا ما علوا ما غلبوه واستولوا عليه أو مدّة علوّهم ، تتبيرا وذلك بأن سلَّط اللَّه عليهم الفرس مرّة أخرى فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوايف اسمه جورز وقيل جردوس . قيل دخل صاحب الجيش مذبح قرا بينهم فوجد فيه دما يغلى ، فسألهم عنه فقالوا دم قربان لم يقبل منّا فقال : ما صدقتموني فقتل عليه الوفا منهم فلم يهدأ الدّم ، ثمّ قال : إن لم تصدّقوني ما تركت منكم أحدا ، فقالوا : إنّه دم يحيى عليه السّلام ، فقال : لمثل هذا ينتقم منكم ربّكم ، ثمّ قال : يا يحيى قد علم ربّي وربّك ما أصاب قومك من أجلك فاهدء باذن اللَّه قبل أن لا أبقى أحدا منهم ، فهدأ . وفى البحار من قصص الأنبياء بالاسناد إلى الصّدوق باسناده إلى وهب بن منبه قال : كان بخت نصر منذ ملك يتوقّع فساد بني إسرائيل يعلم أنّه لا يطيقهم إلَّا بمعصيتهم ، فلم يزل يأتيه العيون بأخبارهم حتّى تغيّرت حالهم وفشت فيهم المعاصي وقتلوا أنبياءهم وذلك قوله تعالى * ( وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ) * إلى قوله * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما ) * يعني بخت نصر وجنوده أقبلوا فنزلوا بساحتهم . فلما رأوا ذلك فزعوا إلى ربّهم وتابوا وصابروا على الخير وأخذوا على أيدي سفهائهم وأنكروا المنكر وأظهروا المعروف فردّ اللَّه لهم الكرّة على بخت نصر وانصرفوا بعد ما فتحوا المدينة ، وكان سبب انصرافهم أنّ سهما وقع في جبين فرس بخت نصر فجمح به حتّى أخرجه من باب المدينة . ثمّ إنّ بني إسرائيل تغيّروا فيما برحوا حتّى كرّ عليهم وذلك قوله تعالى * ( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ ) * فأخبرهم ارميا أنّ بخت نصر يتهيّأ بالمسير