حبيب الله الهاشمي الخوئي
384
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إليكم وقد غضب اللَّه عليكم وأنّ اللَّه تعالى جلَّت عظمته يستتيبكم لصلاح آبائكم ويقول هل وجدتم أحدا عصاني فسعد بمعصيتي أم هل علمتم أحدا أطاعني فشقى بطاعتي وأمّا أحباركم ورهبانكم فاتّخذوا عبادي خولا يحكمون فيهم بغير كتابي حتّى انسوهم ذكرى ، وأما ملوككم وامراؤكم فبطروا نعمتي فغرّتهم الحياة الدّنيا ، وأمّا قرّاؤكم وفقهاؤكم فهم منقادون للملوك يبايعونهم على البدع ويطيعونهم في معصيتي ، وأما الأولاد فيخوضون مع الخائضين ، وفي كلّ ذلك ألبسهم العافية فلا بدلنّهم بالعزّ ذلَّا وبالأمن خوفا إن دعوني لم أجبهم ، وإن بكوا لم أرحمهم . فلما بلَّغهم ذلك نبيّهم كذّبوه وقالوا : وقد أعظمت الفرية على اللَّه تزعم أنّ اللَّه معطل مساجده من عبادته ، فقيّدوه ، وسجنوه . فأمر بخت نصر وحاصرهم سبعة أشهر حتى اكلوا خلاهم وشربوا أبوالهم ، ثمّ بطش بهم بطش الجبّارين بالقتل والصّلب والاحراق وجدع الأنوف ونزع الألسن والأنياب ووقف النساء . فقيل له : إنّ لهم صاحبا كان يحذرهم بما أصابهم ، فاتّهموه وسجنوه ، فأمر بخت نصر فأخرج من السجن فقال له : أكنت تحذر هؤلاء قال : نعم قال : وأنّى علمت ذلك قال : أرسلني اللَّه به إليهم ، قال : فكذّبوك وضربوك قال : نعم ، قال : لبئس القوم قوم ضربوا نبيّهم وكذّبوا رسالة ربّهم فهل لك أن تلحق بي فاكرمك وإن أحببت أن تقيم في بلادك امنتك قال ارميا : إنّي لم أزل في أمان اللَّه منذ كنت لم أخرج منه ولو أنّ بني إسرائيل لم يخرجوا من أمانه لم يخافوك . فأقام ارميا عليه السّلام مكانه بأرض إيليا وهى حينئذ خراب وقد هدم بعضها فلما سمع به من بقي من بني إسرائيل اجتمعوا فقالوا عرفنا أنّك نبيّنا فانصح لنا ، فأمرهم أن يقيموا معه ، فقالوا : ننطلق إلى ملك مصر نستجير ، فقال ارميا عليه السّلام : إن ذمّة اللَّه أو في الذمم ، فانطلقوا وتركوا ارميا ، فقال لهم الملك : أنتم في ذمّتي .