حبيب الله الهاشمي الخوئي
369
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وما أشبه ذلك . ويحتمل أن يكون المراد بالجوار أن تعطى رجلا ذمّته وأمانا يكون بذلك جارك ، قال الطريحي : وفى الحديث أيّما رجل نظر إلى رجل من المشركين فهو جارحتى يسمع كلام اللَّه أي في أمن لا يظلم ولا يؤذي وعلى هذا فمعنى الحفظ للجوار هو المحافظة على ما أعطيته من الذمام والقيام بلوازمه وعدم الإضاعة له . ( و ) الثانية ( الوفاء بالذمام ) أي الوفاء بالعهد والأمان . روى في الوسائل عن الكلينيّ عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفليّ عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : ما معنى قول النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لو أنّ جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال : اعطونى الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به . وفيه عن الصّدوق بسنده عن حبّة العرني قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من ائتمن رجلا على دمه ثمّ خاس به فأنا من القاتل برئ وإن كان المقتول في النار . ( و ) الثالثة ( الطاعة للبرّ ) قيل : البرّ اسم جامع للخير كلَّه فيكون المراد من طاعته الانقياد له والاتيان بالخيرات ، ويجوز أن يكون بمعنى البارّ أو بحذف المضاف أي لذي البرّ على حدّ قوله تعالى * ( لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ) * أي البارّ ، أو ذو البرّ هو المتّصف بالتقوى ، وعلى هذا فالمراد بالطاعة للبرّ هو الطاعة للأبرار المتّقين . ( و ) الرابعة ( المعصية للكبر ) أي المجانبة والمخالفة له بالملازمة للتواضع وانّما عبر بلفظة المعصية لتقدّم لفظ الطاعة وكونها في قبالها ، فعبّر بها لحسن المجاورة ومراعاة للنظير وهو من محاسن البلاغة . ( و ) الخامسة ( الأخذ بالفضل ) يجوز أن يراد بالفضل التفضّل والاحسان على الغير ، وأن يراد به العمل الصالح وعلى أيّ تقدير فأخذه عبارة عن المواظبة عليه وبهما فسّر قوله سبحانه * ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً