حبيب الله الهاشمي الخوئي

344

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

زمرّدة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء ) أي لو كان بنائه بالأحجار المعدنية كالزمرّد والياقوت والجواهر النفيسة المتلألاة النيّرة والمضيئة ( لخفّف ذلك مسارعة الشكّ في الصدور ) أي سرعته ، وفي بعض النسخ بالضاد المعجمة بمعنى المقاربة وفي بعضها بالصاد المهملة بمعنى المغالبة . قال الشارح البحراني : وتلخيصه أنّه تعالى لو جعل الأساس المحمول عليها بيته الحرام من هذه الأحجار المنيرة المضيئة لخفّف ذلك مسارعة الشّك في الصدور إذ يراد شكّ الخلق في صدق الأنبياء وعدم صدقهم وشكَّهم في أنّ البيت بيت اللَّه أوليس ، فإنه على تقدير كون الأنبياء بالحال المشهور من الفقر والذلّ وكون البيت الحرام من هذه الأحجار المعتادة يقوّى الشك في كونهم رسلا من عند اللَّه وفي كون البيت بيتا له ، وعلى تقدير كونهم في الملك والعزّ وكون البيت من الأحجار النفيسة المذكورة ينتفي ذلك الشكّ ، إذ يكون ملكهم ونفاسة تلك الأحجار من الأمور الجاذبة إليهم والداعية إلى محبّتهم والمسارعة إلى تصديقهم والحكم بكون البيت بيت اللَّه لمناسبة في كماله ما ينسبه الأنبياء إلى اللَّه سبحانه من الوصف بأكمل طرفي النقيض ولكون الخلق أميل إلى المحسوس واستعار لفظ المسارعة للمغالبة بين الشك في صدق الأنبياء والشك في كذبهم فانّ كلَّا منهما يترجّح على الاخر . وبذلك أيضا ظهر معنى قوله عليه السّلام ( ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ) فانّ حجّ البيت المبنى بالطوب والمدر والقيام بوظايفه وإقامة مناسكه مع ما فيه من المشاق العظيمة والرّياضات التي لا يكاد أن تتحمل عادة لا يتأتى إلَّا مع جهاد النفس ومجاهدة إبليس ، بخلاف ما لو كان مبنيّا بالجواهر النفيسة الشريفة من الياقوت والزمرّد والزبرجد ونحوها بين جنات وأنهار وأشجار في أرض سهل وقرار فانّ النفوس حينئذ كانت تميل إليه وترغب إلى رؤيته فلا تبقى إذا حاجة إلى مجاهدة نفسانية أو شيطانية . ويوضح ذلك الحديث الَّذي قدّمنا روايته عن الفقيه في شرح الفصل الثامن عشر من المختار الأول ، ونعيد روايته هنا من الكافي باقتضاء المقام ، ومزيد ايضاحه