حبيب الله الهاشمي الخوئي

345

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

للغرض المسوق له هذا الفصل من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام فأقول : روى ثقة الاسلام الكلينىّ عطر اللَّه مضجعه عن محمّد بن أبي عبد اللَّه عن محمّد بن أبي يسر « نصر خ » عن داود بن عبد اللَّه عن عمرو بن محمّد عن عيسى بن يونس قال : كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد ، فقيل له : تركت مذهب أصحابك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة ، فقال : إنّ أصحابي كان مخلطا كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر ، وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه وقدم مكَّة متمرّدا وانكارا على من يحجّ وكان يكره العلماء مجالسته ومسائلته لخبث لسانه وفساد ضميره ، فأتى أبا عبد اللَّه عليه السّلام : فجلس إليه في جماعة من نظرائه فقال : يا أبا عبد اللَّه إنّ المجالس أمانات ولا بدّ لكلّ من به سعال أن يسعل أفتأذن لي في الكلام فقال عليه السّلام : تكلَّم ، فقال : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المعمور بالطوب والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ، إنّ من فكر هذا وقدر علم أنّ هذا فعل أسّسه غير حكيم ولا ذي نظر ، فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه ، وأبوك اسّه وتمامه . فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ من أضلَّه اللَّه وأعمى قلبه استوخم الحقّ ولم يستعذ به فصار الشيطان وليّه وقرينه ، وربّه يورده مناهل الهلكة ثمّ لا يصدره ، وهذا بيت استعبد اللَّه به خلقه ليختبر طاعتهم في اتيانه ، فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله محلّ أنبيائه وقبلة للمصلَّين إليه فهو شعبة من رضوانه . وطريق يؤدّى إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ، ومجمع العظمة والجلال خلقه اللَّه قبل دحو الأرض بألفي عام فأحقّ من أطيع فيما امر وانتهى عما نهى عنه وذكر اللَّه منشى الأرواح والصور ، هذا . وأما قوله ( ولنفي معتلج الريب من الناس ) فإنه ربما يعترى الشك على ذوى العقائد الضعيفة أنّه لو كان هذا البيت بيته سبحانه لبناه بما يليق عزّه وجلاله من الحسن والبهاء والعزّ والشرف ومع بنائه على هذا الوصف كان ينتفي اعتلاج الريب منهم قطعا .