حبيب الله الهاشمي الخوئي

341

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والرّسل عليهم السّلام فلينظر ثمة ( فصار ) البيت ( مثابة ) ومرجعا ( لمنتجع أسفارهم ) كناية عما يرومونه في سفرهم اليه من المآرب والمقاصد والمنافع والتجارات كما قال عزّ من قائل * ( « وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً » ) * وقال * ( « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ » ) * . ( وغاية لملقى رحالهم ) أي مقصد القصد ( تهوى اليه ثمار الأفئدة ) ثمرة الفؤاد كما قيل سويداء القلب أي تميل وتسقط باطن القلوب إليه ، وهويها كناية عن سرعة سيرها يعني أنّه سبحانه جعل القلوب مايلة إليه محبّة له إجابة لدعاء إبراهيم عليه السّلام حيث قال * ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ ) * . قال الشارح البحراني هوى الأفئدة ميولها ومحبّتها إلَّا أنّه لما كان الَّذى يميل إلى الشيء ويحبّه كأنّه يسقط إليه ولا يملك نفسه استعير لفظ الهوى للحركة إلى المحبوب والسعي اليه ، والحاصل أنّ القلوب تسعى وتتوجّه إليه . ( من مفاوز قفار سحيقة ) أي الأفلاء ( 1 ) البعيدة ( ومهاوى فجاج عميقة ) أي من الوهاد والطرق العميقة الَّتي بين الجبال ووصفها بالعمق على حدّ قوله تعالى * ( وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) * ( وجزائر بحار منقطعة ) وصف الجزائر بالانقطاع إما باعتبار انقطاع الماء عنها ، أو باعتبار انقطاعها عن ساير بقاع الأرض بسبب إحاطة البحر بها . وقوله ( حتّى يهزّوا مناكبهم ذللا ) غاية لقوله تهوى ، أي تسرع إليه قلوب الحاج من المفاوز والمهاوى إلى أن يحرّكوا المناكب مطيعين منقادين . قال الشارح البحراني : وكنّي بهزّ مناكبهم عن حركاتهم في الطواف بالبيت إذ كان ذلك من شأن المتحرّك بسرعة . وقال المحدّث العلامة المجلسيّ قده : هو كناية عن السفر إليه مشتاقين . ( يهلَّلون للَّه حوله ) أي حول البيت ، وعلى رواية يهلَّون فالمراد أنّهم يرفعون

--> ( 1 ) - جمع فلاوهى جمع فلاة وهى الأرض التي لا ماء فيها ، منه