حبيب الله الهاشمي الخوئي
342
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أصواتهم بالتلبية ، وعلى هذه الرواية فلا بدّ من التخصيص بغير المتمتّع والمعتمر بالعمرة المفردة فانّ وظيفتهما قطع التلبية إذا شاهدا بيوت مكة أو حين يدخلان الحرم . روى معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا دخلت مكة وأنت متمتّع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية ، وحدّ بيوت مكَّة الَّتي كانت قبل اليوم عقبة المدينين ، فانّ الناس قد أحدثوا بمكة ما لم يكن ، فاقطع التلبية وعليك بالتكبير والتحميد والتهليل والثناء على اللَّه عزّ وجلّ بما استطعت . وروى مرازم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : يقطع صاحب العمرة المفردة التلبية إذا وضعت الإبل أخفافها في الحرم - وبمعناهما أخبار كثيرة . وأما فضل الاهلال فقد روى في الوسائل عن الصّدوق « ره » قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام ما من مهلّ يهلّ بالتلبية إلَّا أهلّ من عن يمينه من شيء إلى مقطع التراب ، ومن عن يساره إلى مقطع التراب ، وقال له الملكان : ابشر يا عبد اللَّه وما يبشّر اللَّه عبدا إلَّا بالجنّة . ( ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له ) أي يهرولون على أقدامهم للَّه سبحانه حالكونهم أشعث الرّؤوس متلبّد الشعور متغيّر الألوان مغبّر الوجوه والأبدان وسخ الأجساد . ( قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم ) يحتمل أن يكون المراد بالسرابيل الثياب المعهودة بالاحرام على وجه الاستعارة تشبيها لها بالسرابيل في إحاطتها بالبدن فيكون المقصود بنبذها وراء ظهورهم طرحها على عواتقهم ومناكبهم كما هو المعهود في لبس ثوب الاحرام ، وأن يكون المراد بها مطلق المخيط من الثياب من باب المجاز المرسل فيكون النبذ وراء الظهور كناية عن خلعها عن الأبدان ، والثاني أظهر . ( وشوّهوا ) أي قبّحوا ( باعفاء الشعور ) أي اكثارها وإطالتها ( محاسن خلقهم ) ابتلاهم اللَّه سبحانه بهذه المشاق والبليات ( ابتلاءا عظيما وامتحانا شديدا واختبارا مبينا وتمحيصا بليغا ) أي امتحانا كاملا ( جعله اللَّه سببا لرحمته ووصلة إلى جنّته ) أي جعل حجّ البيت والبلاء بهذه الابتلاآت العظيمة والتكاليف الشديدة سببا