حبيب الله الهاشمي الخوئي

329

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

السّماء ، ووحوش الأرض لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل الجزاء واضمحلَّت الأنباء ، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ولا استحقّ المؤمنون ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء معانيها ، ولكنّ اللَّه سبحانه جعل رسله أولي قوّة في عزائمهم ، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم ، مع قناعة تملا العيون والقلوب غنى ، وخصاصة تملا الأبصار والأسماع أذى . ولو كانت الأنبياء أهل قوّة لا ترام ، وعزّة لا تضام ، وملك تمتدّ نحوه أعناق الرّجال ، وتشدّ إليه عقد الرّجال ، لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار ، وأبعد لهم في الاستكبار ، ولامنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبة مائلة بهم ، فكانت النّيات مشتركة ، والحسنات مقتسمة . ولكنّ اللَّه سبحانه أراد أن يكون الإتّباع لرسله ، والتّصديق بكتبه ، والخشوع لوجهه ، والاستكانة لأمره ، والاستسلام لطاعته ، أمورا له خاصّة لا يشوبها من غيرها شائبة ، وكلَّما كانت البلوى والاختبار أعظم ، كانت المثوبة والجزاء أجزل . ألا ترون أنّ اللَّه سبحانه اختبر الأوّلين من لدن آدم صلوات اللَّه