حبيب الله الهاشمي الخوئي

294

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقرّب الاخر ضغثا من سنبل فتقبّل من صاحب الكبش وهو هابيل ولم يتقبّل من الاخر وهو قابيل فغضب قابيل فقال لهابيل : واللَّه لأقتلنّك ، فقال هابيل * ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ . آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ . مِنَ الآخَرِ قالَ لأَقْتُلَنَّكَ قالَ . إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما . أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ . لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ ) * فلم يدر كيف يقتله حتّى جاء إبليس لعنه اللَّه فعلَّمه فقال ضع رأسه بين حجرين ثمّ اشدخه فلما قتله لم يدر ما يصنع به ، فجاء غرابان فأقبلا متضاربان حتى اقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر الذي بقي الأرض بمخالبه ودفن فيه صاحبه ، قال قابيل * ( فَبَعَثَ اللهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَه ُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيه ِ قالَ يا وَيْلَتى أَ ) * فحفر له حفيرة ودفن فيها فصارت سنّة يدفنون الموتى . فرجع إلى أبيه فلم ير معه هابيل فقال له آدم : أين تركت ابني قال له قابيل : أرسلتني عليه راعيا فقال آدم عليه السّلام ، انطلق معي إلى مكان القربان ، وأحسّ قلب آدم عليه السّلام بالذي فعل قابيل : فلما بلغ مكان القربان استبان قتله فلعن آدم عليه السّلام الأرض التي قبلت دم هابيل ، وأمر آدم أن يلعن قابيل ونودى قابيل من السّماء لعنت كما قتلت أخاك ، ولذلك لا تشرب الأرض الدّم فانصرف آدم عليه السّلام فبكى على هابيل أربعين يوما وليلة . فلما جزع عليه شكى ذلك إلى اللَّه فأوحى اللَّه إليه انّى واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل فولدت حوّا غلاما زكيّا مباركا ، فلما كان اليوم السابع أوحى اللَّه إليه يا آدم إنّ هذا الغلام هبة منّى لك فسمّه هبة اللَّه ، فسمّاه آدم هبة اللَّه . وروى القميّ عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي أيّوب ، عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كنت جالسا معه في المسجد الحرام فإذا طاوس « أي طاوس اليماني » في جانب الحرم يحدّث حتى قال : أتدري أىّ يوم قتل نصف الناس فأجابه أبو جعفر عليه السّلام فقال أو ربع الناس يا طاوس ، فقال : أو ربع النّاس ، فقال : أتدري ما صنع بالقاتل فقلت : إنّ هذه المسألة . فلما كان من الغد غدوت على أبى جعفر عليه السّلام فوجدته قد لبس ثيابه وهو قاعد