حبيب الله الهاشمي الخوئي

293

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الَّذى لم يتوقّ منه بل اتّبعه وتكبّر . ( من غير ما فضل جعله اللَّه فيه سوى ) بمنزلة استثناء منقطع أي غير ( ما ألحقت العظمة ) والكبرياء ( بنفسه من عداوة ) نشأت من ( الحسد وقدحت ) أي أخرجت ( الحميّة ) والتعصّب ( في قلبه من نار ) انقدت من ( الغضب ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر ) المؤدّى إلى قتل أخيه ( الَّذى أعقبه اللَّه به الندامة ) لا ندم التوبة بل ندم الحيرة أو شفقة على موت أخيه لا على ارتكاب الذنب ( وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة ) لأنّ من سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزمن عمل بها كما أنّ من سنّ سنّة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها ، فهو لما كان أوّل من سنّ القتل فلا يقتل مقتول إلى يوم القيامة إلَّا كان له فيه شركة ، هذا . وقد تقدّم في شرح الفصل الرابع عشر من المختار الأوّل كيفيّة قتل قابيل هابيل اجمالا ، ولنورد هنا باقتضاء المقام بعض ما لم يتقدّم ذكره هناك من الآيات والأخبار الواردة في هذا الباب . فأقول : قال اللَّه عزّ وجلّ في سورة المائدة : * ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قالَ لأَقْتُلَنَّكَ ) * ( 1 ) * ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ . بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا . قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قالَ لأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما . يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ . الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ . إِنِّي أَخافُ . اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ . بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَه ُ نَفْسُه ُ قَتْلَ أَخِيه ِ فَقَتَلَه ُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ فَبَعَثَ اللهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَه ُ ) * روى عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن ثوير بن أبي فاخته قال : سمعت عليّ بن الحسين عليهما السّلام يحدّث رجلا من قريش : لما قرّب ابنا آدم قرّب أحدهما أسمن كبش كان في ضانه

--> ( 1 ) - توعده بالقتل لفرط حسده له على تقبّل قربانه ، منه .