حبيب الله الهاشمي الخوئي
278
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
هذا ما يستنبط من الأدلَّة في هذا المقام والعلم عند اللَّه وعند حججه الكرام عليهم الصّلاة والسّلام ، هذا . وبعد البناء على أنّ مقدار يوم من أيام الآخرة ألف سنة من أيّام الدّنيا يكون مدّة عبادة إبليس في السّماء إذا كانت ستّة آلاف سنة من سنّى الآخرة هو ألفا ألف ألف ومأئة ألف ألف وستّون ألف ألف سنة من سنى الدّنيا ، ولما رأى أمير المؤمنين عليه السّلام عدم تحمّل أذهان أكثر السّامعين لذلك أبهم القول عليهم ، وقال : لا يدرى أمن سنى الدّنيا أم سنى الآخرة . ( عن كبر ساعة واحدة ) أي أحبط عمله الذي بلغ ما بلغ لأجل كبر ساعة واحدة ( فمن ذا الذي بعد إبليس يسلم على اللَّه بمثل معصيته ) استفهام إنكارىّ إبطالي ، أي من الَّذي يبقى بعد إبليس سالما من عذابه وسخطه سبحانه وقد جاء بمثل معصيته واتّصف بصفته . ( كلَّا ) حرف ردع أتى بها تأكيدا لما استفيد من الجملة السّالفة وتنبيها على أنّ زعم السّلامة من العذاب للمتكبر فاسد ومدّعيه كاذب إذ ( ما كان اللَّه سبحانه ليدخل الجنّة بشرا ) مصاحبا ومتلبسا ( بأمر ) ذي ذنب ( أخرج به ) أي بسبب ذلك الذنب ( منها ملكا ) وكيف يتوهّم ذلك والحال أنّ البشر لو قيس عمله إلى عمله وجهده وإن استقصى إلى جهده لم يكن إلَّا نسبة القطر إلى البحر . والتعبير عن إبليس بالملك لكونه في السّماء وطول مخالطته بالملائكة لما قدّمنا في شرح الفصل الحادي عشر من المختار الأوّل من الأدلَّة على أنه كان من الجنّ دون الملائكة . ولما كان هنا مظنة أن يعترض معترض ويقول : إنا لا نسلم استلزام إخراج الملك لعدم إدخال البشر إذ يمكن أن يكون إخراجه مستندا إلى كمال قربه فانّ أدنى ذنب من المقرّبين يقع في موقع عظيم وأمّا البشر فلعدم قربه ذلك القرب لا يؤثر ذنبه ذلك التأثير فيجوز دخوله في الجنّة وإن أذنب مثل ذنب الملك وأيضا