حبيب الله الهاشمي الخوئي

245

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأمّا الطحال فانّه يحيل تلك الفضلة إحالة يحصل بها فيه حموضة وقبض ثمّ يرسل منها في كلّ يوم شيئا إلى فم المعدة فيحرّك الشهوة بحموضته وينبّهها ويثيرها ويخرج الباقي مع الثفل . وأمّا الكلية فانّها تغتذي ممّا في تلك المائية من دم وترسل الباقي إلى المثانة . ولنقتصر على هذا القدر من بيان نعم اللَّه تعالى في الأسباب التي اعدّت للأكل ، وقد مرّ في شرح الفصل الخامس من فصول الخطبة الثانية والثمانين بعض الكلام في تشريح جملة من أعضاء الانسان وقد علم مما أوردناه هناك وههنا أنّ اللَّه سبحانه أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة ، وهذا الَّذي أوردناه قطرة من بحار نعم اللَّه بل جملة ما عرفناه وعرفه الخلق من نعمه سبحانه بالإضافة إلى ما لم نعرفه ولم يعرفوه أقلّ من قطرة من بحر إلَّا أنّ من علم شيئا من ذلك عرف شمة من معاني قوله تعالى * ( « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها » ) * ونسأل اللَّه سبحانه التوفيق لشكر نعمه ، والثّناء عليها . ولما حمده سبحانه على نعمه المترادفة وآلائه العظيمة أردفه بالإشارة إلى أعظم نعمه سبحانه وهو نعمة العفو فقال : ( الذي عظم حلمه فعفى ) والحلم في الانسان فضيلة يعسر معها انفعال النفس عن المكروهات المنافية للطبع ، وأما في اللَّه سبحانه فيعود إلى عدم تعجيله بالعقوبة والحليم من أسمائه الحسنى . قال أحمد بن فهد : الحليم هو ذو الصّفح والأناة الذي لا يغيّره جهل جاهل ولا غضب مغضب ولا عصيان عاص . ولما وصف حلمه تعالى بالعظمة فرّع عليه وصفه بالعفو ، لأنّ عظم الحلم مستلزم للعفو والعفو من الأسماء الحسنى أيضا . قال ابن فهد : هو المحّاء للذّنوب الموبقات ومبدلها بأضعافها من الحسنات ، والعفو فعول من العفو وهو الصّفح عن الذّنب وترك مجازاة المسىء