حبيب الله الهاشمي الخوئي

232

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الملائكة والرّوح ، وفي رواية سبحان الملك القدوس سبحان اللَّه الكبير المتعال لا إله إلَّا الحىّ القيّوم ، فلا يبقى في الأرض ديك إلَّا أجابه ورفع صوته بالتسبيح ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ * ( وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه ُ وَتَسْبِيحَه ُ ) * . ومثلها الأخبار الواردة في مدح أجناس الطير والبهايم كالحمام والبلبل والقنبر والحجل والدّراج وما شاكل ذلك من فصيحات الطَّير معلَّلا بأنّها تنطق بالثناء على اللَّه وعلى أوليائه ودعا لهم ودعا على أعدائهم ، وذم أجناس اخر كالفواخت والرخم والعنقا والبوم والجرّى والمار ما هي والوزغ ونحوها لتنطقهم بذمّ أولياء اللَّه وانكارهم للولاية . وهذه الأخبار فوق حدّ الاحصاء فلا يبقى مجال لانكار تسبيحها القولي بمحض استبعاد الأوهام أو تقليدا للفلاسفة الَّذين استبدّوا بالعقول ولم يؤمنوا بما جاءت به الأنبياء الكرام عليهم السّلام ، وأىّ دليل على عدم شعورها وإدراكها للكلَّيات وعدم تكلَّمها ونطقها ، فانا كثيرا ما نسمع بعض كلام النّاس مع غيرهم ممن لا نفهم لغاتهم بوجه ، فنظنّ أنّ كلامهم كأصوت الحيوانات لا نميّز بين كلماتهم ونتعجب من فهم البعض كلام بعض ولا استبعاد في كونها مكلَّفة ببعض التكاليف وتعذّب في الدّنيا بتركها بأن يصاد أو يذبح ، أو في الآخرة أيضا كما روى في تأويل قوله تعالى * ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) * وإن لم يكن تكليفها عاما وعقابها أبديّا لضعف إدراكها . قال السيّد المحدّث الجزايري في كتاب زهر الرّبيع : تحقيق المقام أنّ النفس الناطقة إن كانت عبارة عن قوّة النطق وابراز الكلام فالحيوانات لها كلام يفهمه بعضها عن بعض كما هو المشاهد منها خصوصا مع أولادها ، وفسّر كلام بعضها الأنبياء والأئمة عليهم السّلام . وإن كان المراد منها إدراك الكليات والعلوم كما هو الشائع في إطلاق النفس الناطقة ، ففي الحيوانات من يدرك من جزئيات العلوم ما لا يدركه أعقل النّاس كادراك القرد من لطايف الحيل ودقايق الأمور ما لا يخفى ، وكذلك النحل .