حبيب الله الهاشمي الخوئي

22

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المتوسّط وسفلها ما جاوز الحر من طرفها الاخر . أقول : فعلى ذلك الضميران مرجعهما نفس النملة على حذو ما سبق ، ويحتمل رجوعهما إلى المجاري والمراد واحد . ( وما في الجوف من شراسيف بطنها ) أي أطراف أضلاعها المشرفة على بطنها ( وما في الرّأس من عينها واذنها ) . قال الشارح المعتزلي ولا يثبت الحكماء للنمل آذانا بارزة عن سطوح رؤوسها ويجب إن صحّ ذلك أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السّلام على قوّة الاحساس بالأصوات فانّه لا يمكن الحكماء إنكار وجود هذه القوّة لها ، ولهذا إذا صيح عليهنّ هدبن . وقوله عليه السّلام ( لقضيت من خلقها عجبا ) جواب لو أي لو فكرت في هذه الأمورات التي أبدعها اللَّه سبحانه فيها بحسن تدبيره وحكمته وقدرته مع مالها من الصّغر واللطافة لأدّيت من ذلك عجبا أي تعجّبت غاية التّعجب ( ولقيت من وصفها تعبا ) ومشقّة إن وصفتها حقّ الوصف . ( فتعالى اللَّه الذي أقامها على قوائمها ) مع ما بها من الدقّة واللطافة لا يكاد أن يدركه الطرف لغاية دقتها كالخيوط الدّقيقة ( وبناها على دعائمها ) استعار الدّعامة الَّتي هو عمود البيت لما يقوم به بدنها من الأجزاء القائمة مقام العظام والأوتار وفيه تشبيهها بالبيت المبنيّ على الدّعائم ( لم يشركه في فطرتها ) أي خلقتها وايجادها ( فاطر ) مبدع ( ولم يعنه على خلقها قادر ) مدبّر بل توحّد بالفطر والتدبير وتفرّد بالخلق والتقدير فسبحانه ما أعظم شأنه وأظهر سلطانه . ( ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ) أي لو سرت أو أسرعت في طرق فكرك وهى الأدلَّة واجزاء الأدلة لتصل إلى غايات الفكر في الموجودات والمكونات ( ما دلَّتك الدلالة ) أي لم يدلَّك الدّليل ( إلَّا على أنّ فاطر النملة ) على صغرها ( هو فاطر النخلة ) على طولها وعظمتها ، يعني أنّ خالقهما واحد والغرض منه دفع توهّم يسر الخلق وسهولته في الأشياء الصّغيرة ( لدقيق تفصيل كلّ شيء وغامض اختلاف كلّ حيّ ) .