حبيب الله الهاشمي الخوئي

211

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فأغفر له ، هل من تائب فأتوب عليه . وروى إبراهيم بن محمود قال ، قلت للرّضا عليه السّلام : ما تقول في الحديث الَّذي يرويه النّاس عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : إنّ اللَّه تعالى ينزل في كلّ ليلة إلى السماء الدّنيا فقال عليه السّلام : لعن اللَّه المحرّفين الكلم عن مواضعه ، واللَّه ما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كذلك إنما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه تعالى ينزل ملكا إلى السماء الدّنيا كلّ ليلة في الثلث الأخير وليلة الجمعة من أوّل اللَّيل فيأمره فينادى : هل من سائل فاعطيه سؤله ، هل من تائب فأتوب عليه ، هل من مستغفر فأغفر له ، يا طالب الخير أقبل ، يا طالب الشرّ أقصر ، فلا يزال ينادى بها حتّى يطلع الفجر ، فإذا طلع عاد إلى محلَّه من ملكوت السماء ، حدّثني بذلك أبي عن جدّي عن آبائه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . إذا عرفت ذلك فأقول : طوبى لعبد يتجافى جنبه عن المضجع والمهاد ، ويسلب عن عينه لذّة الرقاد ، ويشتغل بعبادة ربّ العباد ، ويناجيه في غلس الظلام والناس نيام ، تارة بالقعود والسجود ، وأخرى بالرّكوع والقيام ، فيقوم بحضرة الملك الجليل قيام العبد الذّليل : ويجعل ذنوبه وخطاياه نصب عينيه فيبكى على حاله ويسأله أن يعفو عنه ، ويرحم عليه ، ويرفع إلى اللَّه سبحانه يد المسكنة والسؤال ، ويقول بالتضرّع والذلّ والابتهال : طرقت باب الرّجا والناس قد رقدوا وجئت أشكو إلى مولاي ما أجد وقلت ما املى في كلّ نائبة ومن عليه بكشف الضرّ أعتمد أشكو إليك أمورا أنت تعلمها مالي على حملها صبر ولا جلد وقد مددت يدي بالذّل خاضعة إليك يا خير من مدّت إليه يد فلا تردّنها يا ربّ خائبة فبحر جودك يروى كلّ من يرد يا من يغيث الورى من بعد ما قنطوا ارحم عبيدا أتوا بالذلّ قد نكسوا الوصف الثاني قوله عليه السّلام : ( وكان نهارهم ليلا توحّشا وانقطاعا ) وهو من التشبيه البليغ المحذوف الأداة ، وعلى رواية كأنّ بالتشديد فهو تشبيه اصطلاحى ، وطرفاه