حبيب الله الهاشمي الخوئي
21
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في أيّام الصّيف وتختفى في أيّام الشّتاء لبرودة الهواء ( مكفولة ) أي مضمون ( برزقها مرزوقة بوفقها ) أي بما يوافقها من الرزق كمّا وكيفا . ( لا يغفلها المنّان ) أي لا يتركها غفلة عنها واهمالا من غير نسيان اللَّه الذي هو كثير المنّ والعطاء ( ولا يحرمها الدّيان ) أي لا يجعلها محرومة من رزقها الدّيان المجازي لعباده ما يستحقّون من الجزاء . وقد يفسّر الدّيان بالحاكم ، والقاضي ، والقهار ، وبالسايس القائم على الشيء بما يصلحه كما تفعل الولاة والأمراء بالرعيّة . ووجه المناسبة على الأوّل أنها حيث دخلت في الوجود طايعة لأمره وقامت فيه منقادة لتسخيره ، وجبت في الحكمة الالهيّة جزاؤها ومقابلتها بما يقوم بوجودها فلا تكون محرومة من مادّة بقائها على وفق تدبيره ، قاله الشارح البحراني . وعلى الثاني أنّ إعطائه كلّ شيء ما يستحقّه ولو على وجه التفضّل من فروع الحكم بالحق . وعلى الثالث الاشعار بأنّ قهره سبحانه لا يمنعه من العطاء كما يكون في غيره أحيانا . وعلى الرّابع أنّ مقتضى قيمومته بالأصلح عدم الحرمان كما هو شأن الموالى بالنسبة إلى العبيد . وكيف كان فهو سبحانه لا يمنعها من الرزق ( ولو ) كانت ( في الصّفا ) الصلد ( اليابس ) الذي لا ينبت شيئا ( والحجر ) الجامد ( الجامس ) الذي لا يتحول من موضع موضعا بل يفتح عليها أبواب معاشها في كلّ مكان ويهديها إلى أقواتها في كلّ زمان . ثمّ نبّه على مجال آخر للفكرة في النملة موجبة للتنبيه والعبرة فقال ( ولو فكرت في مجاري اكلها ) أي مجاري ما تأكله من الطعام وهى الحلق والأمعاء ( وفي علوها وسفلها ) . قال الشارح البحراني علوها بسكون اللَّام نقيض سفلها وهو رأسها وما يليه إلى الجزء