حبيب الله الهاشمي الخوئي

205

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وحارتها ( عال لجبها ) أي صوتها وصياحها أو اضطراب أمواجها كالبحر الزخار ( ساطع لهبها ) أي شعلتها ( متغيّظ زفيرها ) أي صوتها الناشى من توقّدها متّصف بالهيجان والغليان . قال الشارح البحرانيّ : ولفظ التغيّظ مستعار للنّار باعتبار حركتها بشدّة وعنف كالغضبان انتهى . وهذا التغيظ قد نطق به القرآن في سورة الفرقان قال * ( « بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ . كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها » ) * قال : بعض المفسّرين التغيظ الصوت الَّذي يهمهم به المغتاظ ، والزفير صوت يخرج من الصدر ، وعن ابن عرفة أي من شدّة الحريق تغيظت الهاجرة إذا اشتدّ حميمها فكأنّ المراد الغليان . ( متأجّج سعيرها ) أي متوقّد ومتلهّب نارها المتحرقة ( بعيد خمودها ) أي سكونها ( ذاك وقودها ) أي وقودها متّصف بشدّة الوهج والاشتغال ( مخوف وعيدها ) قال بعض الشارحين أي توعدها لأهلها بانطاقه سبحانه إيّاها أو كناية عن اشتدادها تدريجا ( غمّ قرارها ) أي متغطَّى قعرها وقرارها بحيث لا يكاد أن يدرك بالبصر لظلمته أو غاية عمقه أو تراكم لهبه . وفي نسخة الشارح البحراني : عم قرارها ، بالعين المهملة قال : اسند العمى إلى قرارها مجازا باعتبار أنّه لا يهتدى فيه لظلمته أو لأنّ عمقها لا يوقف عليه لبعده ( مظلمة أقطارها ) أي أطرافها وجوانبها ( حامية قدورها فظيعة أمورها ) أي شديدة شنيعة بلغت الغاية في الشدّة والشناعة ، هذا . وقد مضى فصل واف في أوصاف الجحيم وأهله في شرح الفصل الثالث من المختار المأة والثمانية وإنما فصّل عليه السّلام هنا بعضها تخويفا منها وتحذيرا عنها وتنفيرا عن المعصية ومتابعة الهوى الموقعة فيها وترغيبا إلى الزّهد والتقوى العاصمة منها ، لأنّ حقيقة التقوى هو أخذ الوقاية من النار ومن غضب الجبّار . ولما ذكر سوء حال المجرمين أردفه بشرح حال المتقين حثّا على اقتفاء آثارهم واقتباس أنوارهم فقال :