حبيب الله الهاشمي الخوئي
204
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
السبع والأرضين السبع : من ملك ، وجنّ ، وإنسان ، ووحش ، وطير ، وسبع ، وشيطان ، فأشرقت عليهم الشمس وقد تضاعف حرّها ، وتبدّلت عما كان عليه من خفّة أمرها ، ثمّ أدنيت من رؤس أهل العالمين مثل قاب قوسين ، فأصهرتهم بحرّها ، واشتدّ كربهم وغمّهم من وهجها ، ثمّ تدافعت الخلايق ودفع بعضهم بعضا لشدّة الزحام ، واختلاف الأقدام ، وضيق المقام ، وانصاف إلى ذلك شدّة الخجل والحياء ، عند العرض على مليك الأرض والسماء ، فاجتمع وهج الشمس وحرّ الأنفاس ، واحتراق القلوب بنار الخوف ، ففاض العرق من أصل كلّ شعرة حتّى سال على صعيد القيامة ، ثمّ ارتفع على الأبدان فبعضهم بلغ العرق ركبتيه ، وبعضهم إلى حقويه ، وبعضهم إلى شحمة اذنيه . قال عقبة بن عامر : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرض الناس ، فمن الناس من يبلغ عرقه عقبه ، ومنهم من يبلغ نصف ساقه ، ومنهم من يبلغ ركبته ، ومنهم من يبلغ فخذه ، ومنهم من يبلغ خاصرته . ومنهم من يبلغ فاه فألجمها ، ومنهم من يغطيه العرق وضرب بيده على رأسه هكذا . فتدبّر أيّها العاصي والجاهل القاسي في هول ذلك اليوم وطول تعبه ، وشدّة كربه وفيما عليه أهله من ضيق المقام ، وطول القيام ، ومساءة الحال ، وعظم الشفق من سوء المال ، فمنهم من يقول ربّ أرحنى من هذا الكرب والانتظار ، ولو إلى النّار . وكلّ ذلك ولم يلقوا بعد حسابا ولا كتابا ولم يصيبوا عذابا ولا عقابا . فكيف إذا فرغوا من الحساب وعاينوا الكتاب وحقّت عليهم كلمة العذاب . فبيناهم وقوفا ينتظرون ويخافون العطب ، ويشفقون سوء المنقلب إذ نادى مناد من عند ذي العرش المجيد * ( « أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ » ) * . فيبادر إليهم الزبانية بمقامع من حديد ، ويستقبلونهم بعظائم التهديد ، ويسوقونهم إلى العذاب الشديد ( و ) يدخلونهم في ( نار شديد كلبها ) أي شرّها واذيها