حبيب الله الهاشمي الخوئي
195
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
النفوس فقال : ( من ضيق الأرماس ) والقبور ( وشدّة الابلاس ) أي الهمّ والغمّ والحزن بمفارقته من المال والأولاد والوطن وانقطاعه من الأحباب واحتباسه في سجن التراب ( وهول المطَّلع ) أي هول موقف الاطلاع ومقام الاشراف على الأمور الاخرويّة من الأهوال والأفزاع الَّتي كان غافلا عنها وكانت محجوبة منه فاطلع عليها وعاينها بعد الموت وارتفاع الحجاب قال تعالى * ( فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * . ( وروعات الفزع ) أي تارات الخوف ومرّاته قال الشارح البحراني : وإنّما حسن إضافة روعات إلى الفزع وإن كان الرّوع هو الفزع باعتبار تعدّدها وهى من حيث هي آحاد مجموع أفراد مهيّة الفزع فجازت إضافتها إليها . أقول : ومثل هذه الإضافة في كلامه عليه السّلام غير عزيز كقوله : وسكائك الهواء في الخطبة الأولى ، وقوله عليه السّلام : لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم ، في الخطبة التسعين . وما ذكره الشارح من العلَّة غير مطَّرد إذ قد ورد في كلامه عليه السّلام لفظة رخاء الدّعة وهو من إضافة الشيء إلى نفسه بدون تعدّد في المضاف . قال نجم الأئمة الرّضي وأمّا الاسمان اللَّذان ليس في أحدهما زيادة فائدة كشحط النوى وليث أسد فالفراء يجوز إضافة أحدهما للتخفيف : قال : إنّ العرب يجيز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان ، ثمّ قال الرضيّ : والانصاف أنّ مثله لا يمكن دفعه ولو قلنا إنّ بين الاسمين في كلّ موضع فرقا لاحتجنا إلى تعسفات كثيرة . ( واختلاف الأضلاع ) أي اشتباكها الحاصل بضغطة القبر ( واستكاك الأسماع ) أي صممها الحاصل من شدّة الأصوات الهائلة ( وظلمة اللَّحد وخيفة الوعد ) أي خوف العذاب الموعود الَّذى وعده اللَّه في كتابه وألسنة رسله ( وغمّ الضريح ) أي الكرب الحاصل بضيق القبر بعد فتحه المنازل الدّنيويّة ( وردم الصّفيح ) أي سدّ الحجر العريض الَّذى يسدّ به اللَّحد . وهذا كلَّه تحذير للمخاطبين بما يحلّ عليهم بعد الموت وتذكير بأنهم سوف