حبيب الله الهاشمي الخوئي

196

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ينزلون من ذروة القصور في وهدة القبور ، ويستبدلون بظهر الأرض بطنا ، وبالسعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالأمن خوفا ، وبالانس وحشة ، وبالنور ظلمة ، وصارت الأجساد شحبة بعد بضّتها والعظام نخرة بعد قوّتها ، ليس لهم من عقوبات البرزخ فترة مريحة ، ولا رعدة مزيحة ، ولا قوّة حاجزة ، ولا موتة ناجزة ، بين أطوار الموتات ، وعقوبات الساعات . ( فاللَّه اللَّه عباد اللَّه فانّ الدّنيا ماضية بكم على سنن ) أي على طريقة واحدة سبيل من مضى قبلكم من السّلف الماضين والعشيرة والأقربين فكما طحنتهم المنون وتوالت عليهم السّنون فأنتم مثلهم صائرون ، وعلى أثرهم سائرون . فكن عالما أن سوف تدرك من مضى ولو عصمتك الراسيات الشواهق ( وأنتم والساعة في قرن ) تهويل بالقيامة وقربها القريب كأنها وإياهم مشدودة بحبل واحد ليس بينهما فصل مزيد ولا أمد بعيد . وأكدّ زيادة قربها بقوله ( وكأنّها قد جاءت بأشراطها ) ووجه التأكيد الاتيان بلفظة كأنّ المفيدة لتشبيهها في سرعة مجيئها بالَّتى جاءت ، والاتيان بلفظة قد المفيدة للتحقيق ، وبماضويّة الجملة . وقد أشير إلى قربها في غير واحدة من الآيات القرآنيّة . قال سبحانه في سورة بني إسرائيل * ( أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا . قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ ) * وفي سورة الأحزاب * ( يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ) * وفى سورة النبأ * ( إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً . يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداه ُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) * وفي سورة المعارج * ( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْه ِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه ُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا إِنَّهُمْ يَرَوْنَه ُ بَعِيداً وَنَراه ُ قَرِيباً ) * وفي سورة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها ) * أي علاماتها واماراتها الَّتي تدلّ على قربها . روى في الصافي من العلل عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أجوبة مسائل عبد اللَّه بن سلام