حبيب الله الهاشمي الخوئي
177
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
رأى ما في الهواء وفعل بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مثل ذلك ، وإني لأرى صاحبكم والأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك . وفيه من البصاير عن بريدة الأسلمي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا علي إنّ اللَّه أشهدك معي سبع مواطن حتّى ذكر الموطن الثاني أتاني جبرئيل فاسرى بي إلى السماء فقال أين أخوك فقلت : ودعته خلفي ، قال : فقال : فادع اللَّه يأتيك به ، قال : فدعوت فإذا أنت معي ، فكشط لي عن السماوات السبع والأرضين السبع حتّى رأيت سكانها وعمّارها وموضع كلّ ملك منها فلم أر من ذلك شيئا إلَّا وقد رأيته كما رأيته . وفيه من البصاير عن عبد الأعلى وعبيدة بن بشير قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام ابتداء منه : واللَّه إنّي لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وما في الجنّة وما في النّار وما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة ، ثمّ قال : اعلمه من كتاب اللَّه أنظر إليه هكذا ، ثمّ بسط كفّيه ثمّ قال : إنّ اللَّه يقول * ( « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ) * . والأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى ولا حاجة إلى الاكثار من روايتها وكلَّها متفق معنى في الدّلالة على علم أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمة الطاهرين من ذريّته سلام اللَّه عليهم بالسماوات وما فيها وبطرقها وأبوابها واخبارها غير محجوب عنهم عليهم السّلام شيء من ذلك . فان قلت : غاية ما ظهر من هذه الأخبار كون الامام عالما بالسماء وما فيها كعلمه بالأرض وما عليها ، ولم يظهر منها وجه التفضيل المستفاد من قوله : فلأنا بطرق السماء أعلم منّى بطرق الأرض فاللَّازم عليك بيان جهة التفضيل ومعناه . قلت : قوله عليه السّلام فلأنا بطرق السماء أعلم ، يحتمل معنيين . أحدهما أنّه عليه السّلام أسبق علما بها ، وذلك لما علمت أنّ الأمورات المقدّرة في عالم الشهادة مباديها في السماء ومنتهاها في الأرض ، والمبدأ مقدّم على المنتهى وسابق عليه ، فيكون العلم به أسبق من العلم بالمنتهى كما يؤدّى إليه النظر الدّقيق .