حبيب الله الهاشمي الخوئي

168

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

حجّة ولم يعرف الاختلاف فإذا عرف الاختلاف فليس بضعيف . ويؤيّده ما فيه عن عليّ بن إبراهيم في الآية المتقدّمة ( 1 ) أنها نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنين عليه السّلام ولم يقاتلوا معه ، فقالت الملائكة لهم عند الموت فيم كنتم ، قالوا : كنّا مستضعفين في الأرض أي لم نعلم مع من الحقّ فقال اللَّه تعالى : * ( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ) * أي دين اللَّه وكتاب اللَّه واسع فتنظروا فيه . ووجه التأييد غير خفىّ على المتدبّر فتدبّر ، هذا . ولما فهم من الجملات السابقة تصريحا وتلويحا وجوب السعي والهجرة إليه عليه السّلام وإلى الطيّبين من ذريّته لكونهم حجّة اللَّه في عباده وخليفة اللَّه في بلاده وعلم أنّه لا يسوغ التقصير والاستضعاف في معرفة حقّهم أردف ذلك بالتنبيه على أنّ معرفتهم حقّ المعرفة من خواصّ المؤمنين المخلصين فقال عليه السّلام : ( إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلَّا عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان ) والغرض بذلك تشويق المخاطبين وترغيبهم إلى المهاجرة إليهم والمبادرة إلى معرفة شئونات ولايتهم ليدخلوا في زمرة المؤمنين الممتحنين الكاملين في مقام العرفان والايقان الحائزين قصب السبق في مضمار التصديق والايمان . وفي بعض النسخ لا يحتمله إلَّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان وهذا المعني قد ورد عنهم عليهم السّلام في أخبار كثيرة . فقد روى في الكافي عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن سنان عن عمار بن مروان عن جابر قال قال أبو جعفر عليه السّلام قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ حديث آل محمّد صعب مستصعب لا يؤمن به إلَّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللَّه قلبه للايمان ، فما ورد عليكم من حديث آل محمّد فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه ، وما اشمأزّت منه قلوبكم وأنكرتموه فردّوه إلى اللَّه وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمّد وإنما الهلاك أن يحدث أحدكم بشيء منه لا يحتمله فيقول : واللَّه ما كان

--> ( 1 ) ولا منافاة بين هذا الخبر والخبر السابق الدال على نزولها في أناس من أهل مكة اسلموا ولم يهاجروا اه : لأنّ الخبر المتقدّم تفسير وهذا تأويل والآية يشملهما كما قاله المحدث الفيض ره ، منه ره .