حبيب الله الهاشمي الخوئي

169

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هذا واللَّه ما كان هذا والانكار هو الكفر . ورواه في البحار من الخرائج ومنتخب البصائر عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام مثله إلَّا أنّ في آخره : والانكار لفضائلهم هو الكفر . وفيه عن أحمد بن إدريس عن عمران بن موسى عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال ذكرت التقية يوما عند عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال عليه السّلام : واللَّه لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، ولقد آخا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بينهما فما ظنكم بساير الخلق ، إنّ علم العلماء صعب مستصعب لا يحتمله إلَّا نبيّ مرسل أو ملك مقرّب أو عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان ، فقال عليه السّلام وإنما صار سلمان من العلماء لأنّه امرء منا أهل البيت فلذلك نسبته إلى العلماء . وقد مضى أحاديث اخر في هذا المعني في شرح الفصل الرابع من المختار الثاني وقدّمنا هناك بعض الكلام في تحقيق معني هذه الأحاديث . وأقول هنا مضافا إلي ما سبق : إنّ المراد من أمر آل محمّد عليهم السّلام وعلمهم وحديثهم الوارد في هذه الروايات على اختلاف عناوينها شيء واحد ، وهو ما يختصّ بهم عليهم السّلام وما هو خصايص ولايتهم من شرافة الذات ونورانيّتها والكمالات الكاملة والأخلاق الفاضلة والاشراقات الَّتي يختصّ بها عقولهم والقدرة على ما لا يقدر عليه غيرهم وما لهم من المقامات النورانية والعلوم الغيبيّة والاسرار الالهيّة والأخبار الملكوتيّة والآثار اللَّاهوتية والأطوار الناسوتية والأحكام الغريبة والقضايا العجيبة ، فانّ هذه الشئونات صعب في نفسه مستصعب فهمه وتسليمه على الخلق لا يذعن به ولا يقبله إلَّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان وأعدّه بتطهيره وامتحانه وابتلائه بالتكاليف العقلية والنقلية حتّى تحلَّى بالكمالات العلمية والعملية ، والفضايل الخلقية والنفسانية وعرف مبادى كمالاتهم وقدرتهم ولا يستنكر ما ذكر من فضائلهم وما صدر عنهم من قول أو فعل أو أمر أو نهي ، ولا يتلقى شيئا من ذلك بالتكذيب ولا ينسبهم عليهم السّلام فيه