حبيب الله الهاشمي الخوئي

16

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الأسباب الغائية ، فلذلك اسند إليها ، وكذلك اسناد التكبر إليها إذ كان التكبير من لوازم الامتداد إليها ، فمعنى قوله : فكبّرته تجسيما أنّه كبّرته النهايات مجسّمة له أو حال كونه سبحانه مجسما . روى في الكافي عن ابن محبوب عمّن ذكره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رجل عنده : اللَّه أكبر ، فقال عليه السّلام : اللَّه أكبر من أيّ شيء فقال : من كلّ شيء فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : حددته ، فقال الرجل : كيف أقول قال عليه السّلام : قل : اللَّه أكبر من أن يوصف . قال بعض شراح الكافي : لما كان الأكبر من أسماء التفضيل كالأعظم والأطول والأعلم ونحوها ، والموصوف بها من جنس ما يفضل عليه فيهما ، فإنك إذا قلت هذا أطول من ذلك أنه وجد لهذا مثل الذي في ذلك من الطول مع زيادة ، وكان الحق بحيث لا مجانس له في ذاته وصفاته ، فلم يجز اطلاق الأكبر عليه بالمعنى الذي يفهمه الناس من ظاهر اللفظ ، إذ الكبر والصغر من صفات الجسمانيات ولا ينبغي أيضا أن يكون المفضل عليه شيئا خاصا أو عاما كما يقال : اللَّه أكبر من العرش أو من العقل أو من كلّ شيء ، لأنّه يوجب التحديد والتجنيس كما علمت ، فلذلك أفاد عليه السّلام أن معنى اللَّه أكبر أنّه أكبر من أن يوصف لئلا يلزم التحديد . ( ولا بذى عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا ) ومعناها كسابقتها ، يعني أنّ اتصافه بالعظمة واطلاق العظيم عليه في القرآن الكريم وغيره ليس بالمعنى المتبادر إلى الأفهام المتصوّر في الأجسام أعنى العظم في القطر والجسد ، بل المراد أنّه عظيم السلطان رفيع الشأن . وهو معنى قوله عليه السّلام في حديث ذعلب المتقدّم روايته عن الكافي في شرح المختار المأة والثامن والسّبعين : ويلك يا ذعلب انّ ربّي لطيف اللطافة لا يوصف باللَّطف عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ .