حبيب الله الهاشمي الخوئي
17
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والى ما ذكرناه أشار هنا بقوله ( بل كبر شأنا وعظم سلطانا ) أي كبره من حيث الشأن ، وعظمته من حيث السّلطنة . ولما فرغ من حمد اللَّه سبحانه وثنائه وأوصاف جلاله وكبريائه أردفه بالشهادة بالرسالة التي هي مبدء لكمال القوّة العملية من النفوس البشرية بعد كمال قوّتها النظريّة بما تقدّم فقال : ( وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الصّفىّ ) أي الصافي الخالص في مقام العبوديّة عن الكدر النّفسانيّة ، أو المصطفى أي المختار من مخلوقاته ( وأمينه ) على وحيه ( الرضيّ ) المرتضى على تبليغ وحيه ورسالاته ( صلَّى اللَّه عليه وآله أرسله بوجوب الحجج ) أي أرسله مصاحبا بالحجج الواجبة قبولها على الخلق لكفايتها في مقام الحجيّة من المعجزات الظاهرات والآيات البيّنات ، أو المراد أنّه أرسله بسبب وجوب الحجج عليه تعالى ، يعني أنّه لما كان الاعذار والانذار واجبا عليه تعالى بمقتضى اللطف أرسله لذلك ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حىّ عن بيّنة ، ولئلَّا يكون للناس على اللَّه حجّة بعد الرّسل . ( وظهور الفلج ) أي مع ظهور الظفر ، أو لأن يظهر ظفره على ساير الأديان كما قال سبحانه : * ( « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه ُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه ُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ وَلَوْ » ) * . ( وايضاح المنهج ) أي ما يضاح بنهج الشرع القويم ، والارشاد إلى الصراط المستقيم المؤدّي إلى نضرة النعيم والفوز العظيم . ( فبلَّغ الرسالة صادعا بها ) امتثالا لأمره تعالى وهو قوله * ( « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ » ) * وقوله * ( « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » ) * وأصل الصّدع هو الشق في شيء صلب والفرقة من الشيء فاستعير هنا لابلاغ المأمور ، قال في القاموس : فاصدع بما تؤمر أي شقّ جماعاتهم بالتوحيد أو اجهر بالقرآن أو أظهر أو أحكم بالحقّ وافصل بالأمر واقصد بما تؤمروا فرق به بين الحقّ والباطل .