حبيب الله الهاشمي الخوئي

15

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يمكن أن تصل إليه العقول من صفاته السّلبيّة والإضافية وكشف ما يمكن أن تصل إليه العقول من أسرار مخلوقاته ، فأما غير ذلك فلا . وقوله : وبالعقول امتنع من العقول ، أي وبالعقول وبالنظر علمنا أنّه تعالى يمتنع أن تدركه العقول . وقوله : وإلى العقول حاكم العقول أي جعل العقول المدّعية أنها أحاطت به وأدركته كالخصم له سبحانه ثمّ حاكمها إلى العقول السّليمة الصحيحة النظر فحكمت له سبحانه على العقول المدّعية لما ليست أهلا له انتهى . وقيل : يحتمل أن يكون أحد الضميرين في كلّ من الفقرات الثلاث راجعا إلى الأوهام ، والاخر إلى الأذهان فيكون ان بالأوهام وخلقه تعالى لها وأحكامها أو بادراك الأوهام آثار صنعته وحكمته تجلَّى للعقول ، وبالعقول وحكمها بأنه تعالى لا يدرك بالأوهام امتنع من الأوهام ، وإلى العقول حاكم الأوهام لو ادّعت معرفته حتّى تحكم العقول بعجزها عن ادراك جلال هذا . ويجوز أن يراد بالأوهام الأعمّ منها ومن العقول واطلاقه على هذا المعنى شايع ، فالمراد تجلَّى اللَّه لبعض الأوهام أي العقول ببعض الحواس وهكذا على سياق ما مرّ . ( ليس بذى كبر امتدّت به النهايات فكبرته تجسيما ) الكبير يطلق على معان : أحدها العظيم الحجم والمقدار والكبير في الطول والعرض والسّمك الثاني العالي السنّ من الحيوان الثالث رفيع القدر وعظيم الشأن . إذا عرفت ذلك نقول : إنّ اطلاق الكبير على اللَّه سبحانه ووصفه به كما ورد في الكتاب العزيز ليس باعتبار المعنى الأوّل والثاني ، لأنّ الكبير بهذين المعنيين من عوارض الأجسام والأحجام ، فلا بدّ أن يراد به حيثما يطلق عليه المعنى الثالث وهو معنى قوله عليه السّلام ليس بذي كبراه يعني أنّه موصوف بالكبر ولكن لا بالمعنى الموجود في الأجسام بأن يكون ممتدّا طولا وعرضا وعمقا ، وإنّما اسند الامتداد به إلى النهايات لأنّها غاية الطبيعة بالامتداد يقف عندها وينتهى بها ، فكانت من