حبيب الله الهاشمي الخوئي

114

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كثيرا من علماء الشريعة وعلماء التفسير قالوا إنّ في وقت قيام القيامة ينخرق الأفلاك وينهدم الكواكب إلَّا أنّ العرش لا ينخرق ، والتخصيص بالأكثر بالنسبة إلى عدم تخرّق العرش وإلَّا فتخرق الأفلاك وانهدام الكواكب مما لا خلاف فيه . ومنهم من قال بتجرّد النفس الناطقة وعدم قبولها للفناء . وذهب الأكثرون إلى طريان العدم على جميع أجزائه أخذا بظواهر الآيات والأدلة المفيدة لذلك مثل قوله سبحانه : * ( يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ) * وقوله : * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ ) * ، وقوله : * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ) * ، وقوله : * ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ ) * ، ومعلوم أنّه تعالى مبدء لجميع الأشياء فيكون معيدا للجميع ولا يتصوّر الإعادة إلَّا بعد الاعدام فلا بدّ من إعدام الجميع . ثمّ وقع الخلاف بين هؤلاء القائلين باعدام الجميع في معنى الاعدام الواقع وأنّ المراد به هل هو إفناء الجواهر والذوات بأسرها أو تفريق الأجزاء وإزالة الأعراض . فمن جوّز إعادة المعدوم بعينه قال بالأوّل . ومن قال بامتناعه كما هو الحقّ الموافق للتحقيق وعليه المحقّقون حتّى ادّعى بعضهم أنّه من البديهيّات وقال الشيخ إنّ كلّ من رجع إلى فطرته السليمة ورفض عن نفسه الميل والعصبيّة شهد عقله الصريح بأنّ إعادة المعدوم ممتنع ، فذهب إلى الثاني . وإلَّا امتنع القول بالمعاد الجسماني لأنّ الغرض من المعاد هو ايصال الثواب على المطيع والعقاب على العاصي فمع إعدام الذوات والجواهر وامتناع إعادة المعدوم يكون المعاد غير المطيع والعاصي السابقين المستحقين للمثوبة والعقوبة ، فالعقاب على المعاد يكون عقابا على غير المستحقّ وهو خلاف العدل ، فلا بدّ من المصير إلى أنّ المراد بالفناء والهلاك والعدم الوارد في الآيات والأخبار هو تفرّق الأجزاء وزوال التأليف والتركيب عنها وخروجها عن حدّ الانتفاع . قالوا : إنّ اللَّه يفرّق الأجزاء ويزيل التأليف عنها ولكنه لا يعدمها فإذا أعاد التأليف إليها وخلق الحياة فيها مرّة أخرى كان هذا الشخص هو عين الشخص الذي