حبيب الله الهاشمي الخوئي
115
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
كان موجودا قبل ذلك فحينئذ يصل الثواب إلى المطيع والعقاب على العاصي وتزول الاشكال . وقال في التجريد : والامكان يعطى جواز العدم والسمع دلّ عليه بتأوّل في المكلَّف بالتفرّق كما في قصّة إبراهيم عليه السّلام يعنى كون العالم ممكنا يعطى جواز عدمه والأدلة السمعية دلَّت على وقوعه ولا ينافي ذلك امتناع إعادة المعدوم . أما في غير المكلَّفين فانّه يجوز أن يعدم بالكليّة ولا يعاد . وأمّا بالنسبة إلى المكلَّفين فانّه يتأوّل العدم بتفرّق الأجزاء ويتأوّل المعاد بجمع تلك الأجزاء وتأليفها بعد التفريق . والَّذي يصحّح هذا التأويل قصّة إبراهيم عليه السّلام على ما حكى عنه الكتاب حيث قال * ( « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى » ) * قال اللَّه تعالى في جوابه * ( « فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً » ) * . ولكن استشكل الفخر الرازي فيه أي في القول بأنّ المراد بالعدم هو التفرّق بأنّ المشار إليه لكلّ أحد بقوله : إناء ليس مجرّد تلك الأجزاء وذلك لأنّا لو قدرنا أنّ هذه الأجزاء تفرّقت وصارت ترابا من غير حياة ولا مزاج ولا تركيب ولا تأليف فانّ كلّ أحد يعلم أنّ ذلك القدر من التراب الصرف ليس عبارة عن زيد ، بل الانسان المعبر بأنا إنما يكون موجودا إذا تركبت تلك الأجزاء وتألفت على وجه مخصوص ثمّ قام بها حياة وعلم وقدرة وعقل وفهم ، فثبت أنّ الشخص المعيّن ليس عبارة عن مجرّد تلك الأجزاء والذّوات ، بل هو عبارة عن ذلك الأجزاء الموصوفة بالصفات المخصوصة ، وإذا كان كذلك كانت تلك الصفات أحد أجزاء ماهيّة ذلك الشخص من حيث إنه ذلك الشخص ، وعند تفرّق الأجزاء يبطل تلك الصّفات وتفنى ، فان امتنعت الإعادة على المعدوم امتنعت على تلك الصفات فيكون العائد صفات أخرى لا تلك الصفات الَّتى باعتبارها كان ذلك الشخص ، وعلى هذا التقدير لم يكن العائد ثانيا هو الَّذى كان موجودا أوّلا ، فلم يكن الزيد الثاني عين الزيد الأوّل ،