حبيب الله الهاشمي الخوئي

113

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وبتقرير أوضح نقول إنّه سبحانه واحد أحد أحدى الذات فلا يمكن أن يكون له مماثل ومكافي . بيان ذلك أنّ كلّ مهيّة مركبة فهي مفتقرة إلى كلّ واحد من أجزائه ، وكلّ واحد من أجزاء الشيء غيره ، فكلّ مركب مفتقر إلى غيره وكلّ مفتقر إلى غيره متأخّر عنه فهو ممكن محتاج في وجوده إلى ذلك الغير فلم يكن إلها واجب الوجود ، والإله الذي هو مبدء لجميع الممكنات يمتنع أن يكون مركبا ممكنا فهو في نفسه أحد وإذا ثبت كونه أحدا ثبت كونه واحدا فردا إذ لو لم يكن فردا لكان له مجانس أو مماثل يشاركه في الوجود ولكان امتيازه عنه بمميّز فصليّ فيعود التركيب هذا خلف . السادس والستون ما أشار إليه بقوله ( هو المفني لها بعد ووجودها حتّى يصير موجودها كمفقودها ) يعني أنه سبحانه يفني الأشياء ويعدمها حتّى يصير ما هو موجود كأن لم يكن موجودا أصلا أو الكاف زائدة أي يصير موجودها مفقودا معدوما . وهو ظاهر بل صريح في فناء الجميع ، وأصرح منه قوله الآتي : انه سبحانه يعود بعد فناء الدّنيا وحده لا شيء معه ، وأصرح منهما قوله الذي يتلوه أعني : فلا شيء إلَّا اللَّه الواحد القهار ، لأنّ النكرة في سياق النّفي يفيد العموم مؤكَّدا بالاستثناء وقد وقع خلاف عظيم في هذه المسألة أعنى مسألة طريان العدم على الأشياء حتّى صارت معركة للآراء . فذهب جمهور الحكماء إلى امتناع طريان العدم على أكثر أجزاء هذا العالم كالعقول المجرّدة والنفوس الناطقة والأجسام الفلكيّة والمادّة العنصريّة ، فانّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه لا لذاته بل لدوام علَّته وهذا لا ينافي الامكان لأنّ الممكن ما يجوز عليه أصل العدم وهو مما لا نزاع فيه ، وانما نزاعهم في طريان العدم . وذهب جمهور علماء الاسلام إلى جواز طريانه على جميع أجزائه ولكن اختلفوا في وقوعه . فمنهم من قال بعدم انعدام العرش قال الفخر الرازي في الأربعين : واعلم أنّ