حبيب الله الهاشمي الخوئي
112
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( من سلطانه إلى غيره ) لأنّ الهارب والمهروب إليه سيّان في جهة التّذلل والافتقار وكلّ شيء خاشع له ، وكلّ قوىّ ضعيف عنده ، وكلّ عزيز ذليل لديه . وعلى ذلك ( ف ) لا يمكن للهارب أن ( يمتنع ) بالهرب إلى الغير والاعتصام به ( من نفعه وضرّه ) أي مما قضاه اللَّه سبحانه في حقّه وقدّره من النفع والضرر . فان قلت : الممتنع إنّما يمتنع من الضرر والهارب يهرب منه دون المنفعة فما معنى قوله : من نفعه قلنا : المراد منه سلب القدرة على تقدير امتناعه منه والإشارة إلى أنه قادر على ردّ شيء مما قدّره اللَّه في حقّه مطلقا وأنه لا عاصم له من أمر اللَّه أصلا ، فهو نظير قوله سبحانه : * ( « قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » ) * أي من ذا الَّذي يدفع عنكم قضاء اللَّه ويمنعكم من اللَّه إن أراد بكم عذابا وعقوبة أو أراد بكم رحمة فانّ أحدا لا يقدر على ذلك ، ولا يجدون من دون اللَّه وليّا يلي أمورهم ولا نصيرا ينصرهم ويدفع عنهم . ( و ) الخامس والستون ( لا كفوء له فيكافئه ولا نظير له فيساويه ) أي ليس له سبحانه مكافىء ومماثل إذ لو فرضنا له مكافئا في رتبة الوجود فذلك المكافئ لو كان ممكن الوجود كان محتاجا إليه متأخّرا عنه في الوجود فكيف يكون مكافئا له في رتبة الوجود . وإن كان واجب الوجود فهو ينافي الأحديّة ويستلزم التركيب لأنّ كلّ ما له مثل فذاته مركب من جزئين أحدهما جهة الاتّحاد والمجانسة والثاني جهة الامتياز والاثنينيّة . وأيضا لا يتشخّص المهيّة المشتركة بين شيئين أو الأشياء إلَّا بواسطة المادّة الجسمانية وعلائقها وهو سبحانه لبرائته من الأجسام والمواد ولكون إنيّته نفس مهيّته وليس له مهيّة سوى الهويّة المحضة الوجوديّة كما أشير إليه في قوله : * ( « قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » ) * لا يكون له مثل أصلا .