حبيب الله الهاشمي الخوئي

109

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والخامس والخمسون أنّه ( لم يستعن على خلقها ) أي الخلايق ( بأحد من خلقه ) وإلَّا لكان ناقصا بذاته مفتقرا إلى من هو مفتقر إليه وهو محال . ( و ) السادس والخمسون أنّه عزّ وجلّ خالق الأرض وباسطها مشتملة على ما فيها من بدايع الصنع ، وعجائب القدرة ودلائل الكبرياء والعظمة ، وقد مضى شرح واف لهذا المعنى في شرح الفصل الثالث والثامن من المختار الأوّل وشرح الفصل السادس من المختار التسعين وأشار هنا إلى بعض ما فيها من شواهد الربوبيّة وبراهين التوحيد والتفريد فقال : ( أنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ) أي أمسكها على بين الماء » كذا « بقدرته الكاملة من غير أن يشتغل بامساكها عن ساير أفعاله وصنايعه ، فانّه لا يشغله شأن عن شأن وهو تنزيه له عن الصّفات البشرية ، فانّ الواحد منّا إذا أمسك جسما ثقيلا اشتغل به عن ساير أموره . ( وأرساها على غير قرار ) أي أثبتها على غير قرار يعتمد عليه ولا مقرّ يتمكَّن عليه . ( وأقامها بغير قوائم ) أي أقامها على مور أمواج مستفحلة ، ولجج بحار زاخرة بغير قوائم يقوم عليها . ( ورفعها بغير دعائم ) أي رفعها على الماء بغير عماد ودعامة تعلو عليها وتستند إليها . ( وحصّنها من الأود والاعوجاج ) أي جعلها حصينة منيعة من أن تميل عن مركزها الحقيقي وتعوج إلى أحد جوانب العالم . ( ومنعها من التهافت والانفراج ) أي جعلها كرة واحدة ثابتة في حيّزها ومنعها من أن تتساقط قطعا وينفرج بعض أجزائها عن بعض . ( أرسى أوتادها ) أي أثبت فيها الجبال الراسيات التي هي لها بمنزلة الأوتاد المانعة لها من الميدان والاضطراب على ما عرفت تحقيقه في شرح الفصل الثّالث من المختار الأوّل .