حبيب الله الهاشمي الخوئي
108
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لذاته أو توضح أن يقال في حقّه ذلك لاتّصف بالحدوث ( فتجرى عليه الصّفات المحدثات ) وفي بعض النسخ صفات المحدثات بالإضافة وهو الأنسب الأحسن بعود الضميرين الآتيين في بينها وعليها إليها . وعلى أىّ تقدير فالغرض أنّ وصفه بالكينونية بعد العدم أي وصفه بوصف الحدوث مستلزم لجريان الصّفات المحدثات أو صفات المحدثات عليه ، لكن التالي أعني جريان تلك الصفات عليه باطل فالمقدّم مثله . وأشار إلى بطلان التّالي بقوله ( ولا يكون بينها ) أي الصّفات المحدثات ( 1 ) أو نفس المحدثات ( وبينه ) تعالى شأنه ( فصل ) لاشتراكهما في الحدوث والامكان ( ولا له عليها فضل ) لاستوائهما في الافتقار والحاجة إلى المحدث ( فيستوى ) إذا ( الصانع والمصنوع ويتكافأ المبتدع ) أي يتماثل المخترع من الموجودات ( والبديع ) أي المبدع الصانع سبحانه . فالفعيل بمعنى فاعل قال تعالى : بديع السّموات والأرض ، وعن نسخة الرضي ويتكافا المبدع والبديع ومعناه كما ذكرنا وعن نسخة أخرى المبدع بكسر الدّال والبديع ، فالمراد بالأوّل الصّانع ، وبالثاني المصنوع المبدع فالفعيل على ذلك بمعنى المفعول . وعلى أىّ تقدير فالغرض أنّ اتّصافه بصفات المحدثات مستلزم لاشتراكه معها في وصف الحدوث وهو ظاهر البطلان ، بيّن الاستحالة . والرابع والخمسون أنّه ( خلق الخلايق على غير مثال خلا ) أي مضى وسبق ( من غيره ) يعني فعله وصنعه بعنوان الابداع والاختراع فهو الخالق للأشياء على غير مثال امتثله ، ولا مقدار احتذى عليه من معبود خالق كان قبله ، وقد عرفت تحقيقه في شرح الفصل السّابع من المختار الأوّل وشرح الفصل الثّاني من المختار التّسعين .
--> ( 1 ) الترديد على اختلاف نسختي في مرجع الضمير ( منه )