حبيب الله الهاشمي الخوئي

93

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والتصديق برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث هذا ولكن الأظهر ما ذكروه بقرينة التفريع بقوله ( فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلَّا بالحقّ ) وإن كان يمكن توجيهه على ما ذكرناه أيضا بنوع تكلَّف فافهم هذا . وقوله إلَّا بالحقّ تنبيه على أنّه لا يجب كفّ اليد واللَّسان عن المسلم إذا استحقّ عدمه وقد ورد نظير هذا الاستثناء في الكتاب العزيز قال تعالى : * ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) * قال المفسّرون أي بإحدى ثلاث إمّا زنا بعد إحصان أو كفر بعد إيمان أو قتل المؤمن عمدا ظلما . وقوله : ( ولا يحلّ أذى المسلم إلَّا بما يجب ) تأكيد لما سبق على أنّ الماء مصدرية أي لا يجوز أذاه إلَّا مع وجوبه ، فيكون مساقه مساق قوله إلَّا بالحقّ ، ويجوز أن يكون تأسيسا فإنه لما دلّ الكلام السابق على جواز عدم الكفّ عنه عند الاستحقاق نبّه بهذا الكلام على أنه لا يجوز أذاه عند الاستحقاق أيضا إلَّا بما يجب من الأذى كما وكيفا فتكون ما موصولة ومحصّله التنبيه على جواز أذيّته من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بمقدار مخصوص يستحقّه أو كيفيّة خاصّة تستحقّها على ما تقرّر في باب الحسبة هذا . وقد تلخص مما ذكره عليه السّلام وجوب مراعاة حرمة المسلم والمحافظة على حقوقه وقد أشير إليها في أخبار أهل البيت عليهم السّلام : ففي الوسائل عن الكلينيّ عن أبي المعزا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه ، ويحقّ على المسلمين الاجتهاد في التواصل والتعاون على التعاطف ، والمواساة لأهل الحاجة ، وتعاطف بعضهم على بعض ، حتى تكونوا كما أمركم اللَّه عزّ وجلّ رحماء بينكم متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم ، على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وعن معلَّى بن خنيس عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : ما حقّ المسلم على المسلم قال : له سبع حقوق واجبات ما منهنّ حقّ إلَّا وهو عليه واجب ، إن