حبيب الله الهاشمي الخوئي
82
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عن ابن زيد . وقيل انّ المراد بالآية خروج الأزهار والثّمار من الأشجار على اختلاف ألوانها وطعومها . وقيل : انها كانت ثلاث عشرة قرية في كلّ قرية نبيّ يدعوهم إلى اللَّه سبحانه يقولون لهم * ( كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَه ُ ) * أي كلوا ممّا رزقكم اللَّه في هذه الجنان واشكروا له يزدكم من نعمه واستغفروه يغفر لكم * ( بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ) * أي هذه بلدة مخصّبة نزهة أرضها عذبة تخرج النّبات وليست بسبخة وليس فيها شيء من الهوامّ المؤذية . وقيل أراد به صحّة هواها وعذوبة مائها وسلامة تربتها وأنّه ليس فيها حرّ يؤذى في القيظ ، ولا برد يؤذى في الشتاء - وربّ غفور - أي كثير المغفرة للذّنوب - فأعرضوا - عن الحقّ ولم يشكروا اللَّه سبحانه ولم يقبلوا ممّن دعاهم إلى اللَّه من أنبيائه - * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ) * - وذلك أنّ الماء كان يأتي أرض سبأ من أودية اليمن ، وكان هناك جبلان يجتمع ماء المطر والسيول بينهما فسدّوا ما بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السدّ بقدر الحاجة فكانوا يسقون زروعهم وبساتينهم فلمّا كذّبوا رسلهم وتركوا أمر اللَّه بعث اللَّه جرذا نقب ذلك الرّدم وفاض الماء عليهم فأغرقهم عن وهب . وقال البيضاوي سيل العرم أي سيل الأمر العرم أي الصّعب من عرم الرجل فهو عارم وعرم إذا شرس خلقه وصعب أو المطر الشديد أو الجرذ أضاف إليه لأنّه نقب عليهم سكرا ضربت لهم بلقيس ، فحقنت به ماء الشجر وتركت فيه نقبا على مقدار ما يحتاجون إليه أو المسناة التي عقدت سكرا على أنّه جمع عرمة وهي الحجارة المركومة . وقيل اسم واد جاء السيل من قبله وكان ذلك بين عيسى ومحمّد - * ( وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ ) * - اللَّتين فيهما أنواع الفواكه والخيرات - * ( جَنَّتَيْنِ ) * - أخراوين - * ( فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ ) * - مرّ بشع فانّ الخمط كلّ نبت أخذ طعما من مرارة .