حبيب الله الهاشمي الخوئي

8

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عنده ، ثمّ إنّه لم يولَّه نصيبا في الجبلين : اجاء وسلمى ، فخاف أن لا يكون له منعة فتحوّل فنزل على خالد بن سدوس بن اصمع النبهاني فأغارت بنو جذيلة على امرء القيس وهو في جوار خالد بن سدوس فذهبوا بابله وكان الذي أغار عليه منهم باعث بن حويص ، فلمّا أتى امرء القيس الخبر ذكر ذلك لجاره ، فقال له : أعطني رواحلك ألحق عليها القوم فأردّ عليك إبلك ، ففعل فركب خالد في أثر القوم حتّى أدركهم فقال : يا بني جذيلة أغرتم على إبل جارى قالوا : ما هو لك بجار ، قال : بلى واللَّه وهذه رواحله ، قالوا : كذلك ، قال : نعم ، فرجعوا إليه فأنزلوه عنهنّ وذهبوا بهنّ وبالابل ، وقيل بل انطوى خالد على الإبل فذهب بها ، فقال امرء القيس : دع عنك نهبا ، القصيدة . أي اترك عنك منهوبا يعني غنيمة صيح في جوانبه ونواحيه صياح الغارة ، ولكن هات حديثا الذي هو حديث الرّواحل أي النّوق التّي تصلح لأن يشدّ الرّحل على ظهرها . وغرضه عليه السّلام بالتمثيل بالبيت الإشارة إلى أنّ المتخلَّفين الثلاثة الماضين قد نهبوا تراثي وأغاروا على حقّي مع صياح عند النّهب والغارة يريد به الاحتجاجات والمناشدات الَّتي كانت منه عليه السّلام ومن أتباعه بعد السقيفة وفي مجلس الشّورى حسبما عرفتها في شرح الخطبة الشقشقيّة وغيرها . يقول عليه السّلام : دع عنك ذكر تلك الغارة وحديثها ولا تسئل عنها فانّه نهب صيح في حجراته ومضى وانقضى ( ولكن هلمّ الخطب في ابن أبي سفيان ) أي لكن هات ذكر الحدث الجليل والأمر العظيم الَّذي نحن مبتلى به الان في منازعة معاوية بن أبي سفيان وطمعه في الخلافة ، فانّه حديث عجيب ينبغي أن يتحدّث ويذاكر ويستمع ( فلقد أضحكنى الدّهر بعد إبكائه ) أي صرت ضاحكا ضحك تعجّب من تصرّفات الدّهر وتقلَّباته وتربيته لأراذل النّاس وجعله مثل ابن النّابغة الاكلة للأكباد والطَّليق ابن الطَّليق منازعا لي في الخلافة ، ومعارضا علىّ في الرّياسة مع غاية بعده عنها وانحطاط رتبته عن الطمع في مثلها بعد ما كانت بي من الكأبة والحزن لتقدّم من سلف .