حبيب الله الهاشمي الخوئي

74

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الفصل الثاني منها افترقوا بعد ألفتهم ، وتشتّتوا عن أصلهم ، فمنهم آخذ بغصن أينما مال مال معه ، على أنّ اللَّه تعالى سيجمعهم لشرّ يوم لبني أميّة كما تجتمع قزع الخريف ، يؤلَّف اللَّه بينهم ثمّ يجعلهم ركاما كركام السّحاب ، ثمّ يفتح اللَّه لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين حيث لم تسلم عليه قارة ، ولم تثبت له أكمة ، ولم يردّ سننه رصّ طود ولا حداب أرض ، يذعذعهم اللَّه في بطون أوديته ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض ، يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكَّن لقوم في ديار قوم . وأيم اللَّه ليذوبنّ ما في أيديهم بعد العلوّ والتّمكين ، كما تذوب الألية على النّار . يا أيّها النّاس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحقّ ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم ، تهتم متاه بني إسرائيل ، ولعمرى ليضعّفنّ لكم التّيه ، من بعدي أضعافا خلَّفتم الحقّ وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى ووصلتم الأبعد ، واعلموا أنّكم إن اتّبعتم الدّاعي لكم ، سلك بكم منهاج الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ،