حبيب الله الهاشمي الخوئي
7
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الشرح ، وأما شدّة العلاقة فيكفي في الدّلالة عليها جعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم له منه بمنزلة هارون من موسى وتنزيله منزلة نفسه في آية أنفسنا مضافا إلى ساير ما تضمّنت ذلك المعنى ممّا عرفتها في تضاعيف الشرح وتعرفها بعد ذلك انشاء اللَّه تعالى . ( فإنها ) أي الخلافة المعلومة من السياق ( كانت اثرة ) أي شيئا مرغوبا يتنافس فيه النفوس ويزيده كلّ لنفسه وأن يخصّ به من دون مشاركة الغير ( شحّت ) أي بخلت ( عليها نفوس قوم ) أراد بهم أهل السقيفة ( وسخت عنها ) أي جادت بها وتركتها معرضة عنها ( نفوس آخرين ) أراد بهم أهل البيت عليهم السّلام وإعراضهم عنها لعدم رغبتهم في الخلافة من حيث إنّها سلطنة ظاهرية وأمارة على الخلق . كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام لابن عباس في عنوان الخطبة الثالثة والثلاثين : واللَّه لهى أحبّ إلىّ من أمرتكم إلَّا أن أقيم حقّا أو أدفع باطلا . نعم لو كان متمكَّنا من الخلافة وإقامة مراسمها على ما هو حقّها لرغب فيه البتّة لكنّه لم يتمكَّن منها لعدم وجود النّاصر كما يؤمى إليه قوله عليه السّلام في الخطبة الثّالثة المعروفة بالشقشقيّة : وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء ، وقوله في الخطبة السّادسة والعشرين : فنظرت فإذا ليس لي معين إلَّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت اه ، وغير ذلك ممّا تضمّن هذا المعنى . ( والحكم ) الحقّ والحاكم العدل هو ( اللَّه ) سبحانه ( والمعود إليه القيامة ) كما قال : * ( « ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ) * ويقضى بين الخلق بالحقّ ويجعل لعنته على الظالمين ، وتمثّل عليه السّلام بقول امرء القيس فقال : ( ودع عنك نهبا صيح في حجراته ) ولكن حديثا ما حديث الرّواحل وكان من قصّة هذا الشّعر أنّ امرء القيس لمّا انتقل في أحياء العرب بعد قتل أبيه نزل على رجل من جذيلة طيّىء يقال له : طريف فأحسن جواره فمدحه فأقام