حبيب الله الهاشمي الخوئي

6

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

حيث علَّل ذلك بأنّ أمير المؤمنين قد تزوّج في بني أسد بأنّ عليّا لم يتزوّج في بني أسد البتّة . ثمّ فصّل أولاده وأزواجه ، ثمّ قال : فهؤلاء أولاده وليس فيهم أحد من أسديّة ولا بلغنا أنّه تزوّج في بني أسد ولم يولد . وردّه الشّارح البحراني بأنّ الانكار لا معنى له إذ ليس كلّ ما لم يبلغنا من حالهم لا يكون حقّا ويلزم أن لا يصل إلى غيره . أقول : الحقّ مع البحراني إذ عدم نقل التزوّج إلينا لا يكون دليلا على العدم لكنّه يبعّده كما لا يخفى هذا . وأمّا حقّ المسألة فلأنّ للرّعيّة من الامام حقّ السؤال وإن لم يفرض عليه الجواب لو لم يكن فيه المصلحة . يدلّ على ذلك ما رواه في الكافي عن الحسين بن محمّد عن معلَّى بن محمّد عن الوشا قال : سألت الرّضا عليه السّلام فقلت له جعلت فداك - * ( « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ) * - فقال عليه السّلام : نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون ، قلت : أفأنتم المسؤولون ونحن السائلون قال : نعم فقلت : حقّا علينا أن نسألكم قال : نعم ، قلت : حقّا عليكم أن تجيبونا قال : لا ، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل أما تسمع قول اللَّه تبارك وتعالى : * ( « هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ » ) * . وما بمعناه أخبار كثيرة مرويّة في الكافي وغيره . ثمّ تصدّى لجواب السّائل لما علم المصلحة في الجواب فقال ( وقد استعلمت فاعلم أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام ) أي استقلال الغاصبين للخلافة وتفرّدهم بهذا المقام الَّذي هو مقام الأولياء والأوصياء ( ونحن الأعلون نسبا والأشدّون بالرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نوطا ) أي مع كوننا أولى منهم بهذا المقام وأحقّ به بشرافة النّسب وشدّة التعلَّق واللَّصوق برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمّا شرافة النسب فقد مرّ في ديباجة